فهرس الكتاب
73-هل ترتيب السور، وتسمياتها، والتجزيء والتحزيب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
(...السؤال...) هل: ترتيب السور في المصحف، وتسمياتها، والتجزيء والتحزيب . من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بمعنى أنه: على التوقيف ؟ أم من فعل غيره ؟ وهل يجوز تغييره ؟
(...الجواب...) يُفرِّق العلماء بين ترتيب الآيات في السورة ، وبين ترتيب السور في المصحف . فالأول توقيفي ، والثاني اجتهادي .
فالصحابة كانوا يضعون الآيات في السورة كما يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم .رَوَى البُخَاري عن ابنِ الزُّبير رَضي الله عنه قَال: قُلْتُ لِعُثْمَان بن عفان: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) [البقرة: 240] قَال: قد نَسَخَتْها الآيَة الأُخْرَى ، فَلِمَ تَكْتُبُهَا أو تَدَعُهَا ؟ قَال: يا ابْن أخِي لا أُغَيِّر شَيئًا مِنْه مِن مَكَانِه .
فقوله: الآيَة الأُخْرَى ، يعني: (الآية ذات الرقم(234) .وذلك أن قوله تعالى: (َالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) [البقرة:240] نسخها قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة:234] .
والناسخ يكون مُتأخِّر النُّزول ، إلاّ أنها مما تقدّم ترتيبه في المصحف . قال الزرقاني في"مناهل العرفان"عن هذا الحديث: فهذا حديث أبلج من الصبح في أن إثبات هذه الآية في مكانها مع نسخها توقيفي لا يستطيع عثمان باعترافه أن يتصرَّف فيه لأنه لا مجال للرأي في مثله . اهـ .
فترتيب الآيات متفق عليه ، وهو محلّ إجماع ، بخلاف ترتيب السور .وأما ترتيب السور في المصحف فهو أمر اجتهادي ، ولذا اختلف ترتيب السور في مصاحف الصحابة رضي الله عنهم .