فهرس الكتاب
ولم ينزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم مُرتّبا كترتيبه الآن في المصحف ، وإنما كانت الآيات تنزل من السورة الواحدة في أوقات متفرِّقة ، ثم تُجمع آيات السورة حسب توجيه النبي صلى الله عليه وسلم ، بحيث توضع الآية في السورة التي هي منها .
قال السيوطي رحمه الله: فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة .
وقال أيضا: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي ، لا شبهة في ذلك ، وأما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته وعبارته ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين . انتهى .
وقال مكي وغيره: ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة .
وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم فقد كان جبريل يقول ضعوا آية كذا في موضع كذا .
كما أن معارضة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن كل رمضان ، ومعارضته له مرتين في العرضة الأخيرة كانت لأجل تثبيت القرآن وإحكامه ، فيبقى المُحْكَم ويُثبت ، ويُترك ما نُسخت تلاوته فلا يُثبت .
قالت عائشة رضي الله عنها فيما ترويه عن فاطمة رضي الله عنها: إن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين ، وأنه عارضه الآن مرتين . رواه مسلم .
وهذا يؤكِّد على ترتيب الآيات في السور ، إذ المعارضة تقتضي أن يكون هناك عرض وقراءة . ومما يدلّ على ترتيب آيات القرآن قول أحد كتاب الوحي ، وهو زيد بن ثابت رضي الله عنه: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع . رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم وابن حبان .
وأما جمع القرآن فقد مرّ بثلاث مراحل