فهرس الكتاب
(...الجواب...) قد أمر الله تبارك وتعالى بالإنصات والاستماع إلى قراءة القرآن عند قراءته ، وجَعَل ذلك من أسباب الرحمة ، فقال سبحانه وتعالى: ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) .
وأما مَن سِمع القرآن مُجرّد سماع دون تدبّر وتعقّل لمعانيه فإنه لا يأثم ولا يؤجر . فالأجر متوقّف على الاستماع ، والاستماع قدر زائد على مُجرّد السماع .
82-هل القرآن أنزل مرتبا مثل ترتيب المصحف الآن ؟؟
(...السؤال...) هل القرآن أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مرتبا مثل ترتيب المصحف الآن ؟ وهل عثمان - رضي الله عنه - لم يقُم بجمعه ؟
وما الدليل على ذلك ؟
(...الجواب...) القرآن أُنزِل على النبي صلى الله عليه وسلم مُنجّما - يعني مُفرّقا - في ثلاث وعشرين سنة ، على الصحيح .
وترتيب الآيات توقيفي ، بمعنى أنه من قِبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان عليه الصلاة والسلام إذا نزلت آية أو آيات قال: ضعوا آية كذا في سورة كذا .
فلا يجوز تغيير مواقع الآيات وسياقها بخلاف السور ، فإن ترتيب السور وقع فيه الخلاف بين الصحابة أنفسهم ، وهذا يدلّ على أنهم لا يرون ترتيب السور توقيفيًا .
ومن هنا وقع الخلاف في جواز الإخلال بترتيب السور في القراءة في الصلاة ، ولم يقع الخلاف في ترتيب الآيات، فترتيب الآيات متفق عليه ، وهو محلّ إجماع ، بخلاف ترتيب السور .
وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بسورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران ، كما في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه . وهذا يدلّ على أن ترتيب السور ليس توقيفيا .
قال الإمام النووي رحمه الله: ولو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ التي قبلها أو خالف المولاة فقرأ قبلها ما لا يليها جاز ، وكان تاركًا للأفضل ، وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفقٌ على منعه وذمِّه ؛ فإنه يُذهب بعض أنواع الإعجاز، ويزيل حِكمة الترتيب . اهـ .