فهرس الكتاب
كما أن الاستغفار لا يُسقِط كفّارة اليمين إذا حَلَف الشخص على أمْر وعقد اليمين على ذلك ، فإما أن يُمضي اليمين ، وإما أن يُكفِّر إذا كان التكفير عن اليمين أفضل .
فإن اليمين إذا انعقدت مَضَت ولَزِمَت ، إلاّ أن الله تبارك وتعالى خَفّف على هذه الأمة فجعل لها مِن أمْرها يُسْرا ، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) .
وإذا كان الإنسان لا يُريد إمضاء اليمين ، فليقرِنها بالمشيئة ، فإنه يكون حينئذ أمير نفسه إن شاء أمضى وإن شاء رَجَع عن يمينه من غير كفّارة ، لقوله عليه الصلاة والسلام: قال عليه الصلاة والسلام: وإني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين ثم أرى خيرًا منها ، إلاَّ كَفَّرْتُ عن يميني وأتيت الذي هو خير . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام: من حلف على يمين فقال:"إن شاء الله"، فهو بالخيار ؛ إن شاء أمضى ، وإن شاء ترك . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .
والله تعالى أعلم .
49-الدعاء آخر خطبة الجمعة منها
(...السؤال...)
س: هل الدعاء آخر خطبة الجمعة منها فيكون الكلام أثنائه من اللغو - على القول بالعموم - أم هو خارج عنها فلا يدخل في النهي ؟
(...الجواب...)
اختُلِف في الدعاء في آخر الخطبة ، هل هو منها ، أو لا ؟
والصحيح أن الدعاء مِن الخطبة ، وهو داخل في عموم كون الخطيب يخطب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنْصِت والإمام يخطب ، فقد لغوت . رواه البخاري ومسلم . وجَرى على هذا عمل السلف .
قال ثعلبة بن أبي مالك القرظي: كانوا في زمان عمر بن الخطاب يُصَلّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر فإذا خَرج عمر وجلس على المنبر وأذّن المؤذنون جلسنا نتحدّث ، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد .
قال سعيد بن المسيب وابن شِهاب الزهري: خروج الإمام يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام .