فهرس الكتاب
قَال: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ ، وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي ، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدّعَاءَ . رواه مسلم .
والله سبحانه وتعالى يُحب الدعاء ويُحب المُلحِّين في الدعاء .
ولذا كان من هدي الأنبياء الإلحاح على الله بالدعاء مع مرور الليالي والأيام . ففي خبر نبي الله موسى قال الله سبحانه: ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) فكان بين دعائهما وبين استجابته أربعين سنة .
روي عن أبي جعفر محمد بن علي وعن الضحاك أنهما قالا - في قوله تعالى: ( قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا ) : كان بينهما أربعون سنة . وقال ابن جريج: يُقال إن فرعون ملك بعد هذه الآية أربعين سنة .
قال مرزوق العجلي: دعوت ربي في حاجة عشرين سنة فلم يقضها لي ، ولم أيأس منها . وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الإلحاح على الله كما في يوم بدر ، فقد دعا ودعا حتى سقط رداءه ، وكان يُردد: أنشدك عهدك ووعدك . اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا ، فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك . رواه البخاري .
قال ابن رجب: والله سبحانه يحبُّ أن يُسأل ، ويُرغبُ إليه في الحوائج ، ويُلحُّ في (...السؤال...) ه ودعائه ، ويغضب على من لا يسأله ، ويستدعي من عباده (...السؤال...) َه ، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء ، والمخلوق بخلاف ذلك ، يكره أن يسأل ويحب أن لا يسأل ؛ لعجزه وفقره وحاجته ،