فهرس الكتاب
وسَمّاه النبي صلى الله عليه وسلم عِبادة ، كما في حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن الدعاء هو العبادة . ثم قرأ: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الدعاءُ مِن أعظم الدِّين . اهـ .
فإذا عُلِم هذا ، وتبيَّن أن الدعاء عِبادة ، وعُلِم أن العبادات توقيفية ؛ فلا يجوز إحداث عِبادة ترتبط بِمكان أو زمان لم يأتِ في الشرع تقييدها به ، ولا تحديدها به . لأن مِن شرط قبول العمل مُتابعة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك العمل .
وقد نص العلماء على أن المتابعة لا تتحقق إلاَّ بِسِتَّة أمُور:
الأول: سبب العبادة
الثاني: جنس العبادة
الثالث: قَدْر العبادة
الرابع: صِفة العبادة
الخامس: زمان العبادة ( فيما حُدِّد لها زمان )
السادس: مكان العبادة ( فيما قُيّدت بمكان مُعيّن )
فإذا حُدِّدَتْ عِبادة بِزمان أو مكان لم يُحَدِّده الشارع ، فهو مِن قَبِيل البِدَع .
وتسجيل دُخول المنتدى أو تسجيل الحضور اليومي ونحو ذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالاستغفار ، أو بالدعاء للوالدين أو لغيرهما ؛ كل هذا مِن البِدَع الْمحُْدَثَة .
وذلك لأنَّ مِن تعريف البِدْعَة - كما يقول الإمام الشاطبي - مُضَاهاة الطريقة الشرعية . أي: مُشَابَهَة الطريقة الشرعية .
وهذا التعريف مُنْطَبِق على ما ها هنا مِن تسجيل الحضور بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالاستغفار ، أو بِغيره من الأدعية والأذكار .