فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 8206

وبين فترة وأخرى يَصْدَح أولئك الَوَرَثَة بمثل تلك الدعاوى ، وإليها يُنادون ..

تارة تحت اسم الفنّ والذوق !

وأخرى خَلْف ستار الترفيه

ولست أدري أتَرْفِيه أم تَعْرِيَة ؟

وربما أقحَموا لفظ البراءة في ذلك الترفيه !

إن كان القصد الترفيه فما الذي أقحَم التعرِيَة ؟!

وثالثة تحت شِعار: الدِّين يُسْر !

ورابعة تَحتمي الدعوى بالتشبّث بالأصل !

وأن الأصل في الأشياء الإباحة !

فتُفتَح المسارح ودور السينما بهذه الحجة !

وقديما احتَجّ إبليس بالقَدَر ! فقال: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)

ولن يُعدَم مُبطِل حُجّة ! ولن يُعدَم مُحتال حِيلَة !

وقد عَرَف إبليس أن دعاواه لا تَرُوج .. وأن الباطل لا يُقبَل إلا بدليل عقلي ! وبتحسين القبيح .. ولذا لما أراد إغواء آدم عليه الصلاة والسلام زَيَّن له الأكل من الشَّجَرة تحت سِتار: شَجرَة الْخُلْد .. وبالدعوى إلى مُلْكٍ لا يَبلى !

(قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى)

وكما كذب الخبيث في أول دعوى .. فكذلك ورثته ..

ولذا قال عليه الصلاة والسلام عن أحد أولاد إبليس: صدقك وهو كذوب . رواه البخاري .

وسار على هذا النهج كل مُنافِق معلوم النِّفاق .. فقال أوائلهم وقد أقْسَمُوا اليمين: (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا)

وقد حَلَفُوا: (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى) .. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)

فورّاث إبليس إن دَعَوا إلى العُريّ .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى !

وإن شجّعوا على الاختلاط .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى !

وإن طالَبُوا بتدريس الموسيقى والغِناء .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى !

فالاختلاط والتعرّي صِنوان .. رضعا من ثدي الرذيلة !

ولا يتأتّى فساد مُجتَمع مُحافِظ إلا عن طريق الاختلاط والتعرّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت