وبين فترة وأخرى يَصْدَح أولئك الَوَرَثَة بمثل تلك الدعاوى ، وإليها يُنادون ..
تارة تحت اسم الفنّ والذوق !
وأخرى خَلْف ستار الترفيه
ولست أدري أتَرْفِيه أم تَعْرِيَة ؟
وربما أقحَموا لفظ البراءة في ذلك الترفيه !
إن كان القصد الترفيه فما الذي أقحَم التعرِيَة ؟!
وثالثة تحت شِعار: الدِّين يُسْر !
ورابعة تَحتمي الدعوى بالتشبّث بالأصل !
وأن الأصل في الأشياء الإباحة !
فتُفتَح المسارح ودور السينما بهذه الحجة !
وقديما احتَجّ إبليس بالقَدَر ! فقال: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)
ولن يُعدَم مُبطِل حُجّة ! ولن يُعدَم مُحتال حِيلَة !
وقد عَرَف إبليس أن دعاواه لا تَرُوج .. وأن الباطل لا يُقبَل إلا بدليل عقلي ! وبتحسين القبيح .. ولذا لما أراد إغواء آدم عليه الصلاة والسلام زَيَّن له الأكل من الشَّجَرة تحت سِتار: شَجرَة الْخُلْد .. وبالدعوى إلى مُلْكٍ لا يَبلى !
(قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى)
وكما كذب الخبيث في أول دعوى .. فكذلك ورثته ..
ولذا قال عليه الصلاة والسلام عن أحد أولاد إبليس: صدقك وهو كذوب . رواه البخاري .
وسار على هذا النهج كل مُنافِق معلوم النِّفاق .. فقال أوائلهم وقد أقْسَمُوا اليمين: (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا)
وقد حَلَفُوا: (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى) .. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)
فورّاث إبليس إن دَعَوا إلى العُريّ .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى !
وإن شجّعوا على الاختلاط .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى !
وإن طالَبُوا بتدريس الموسيقى والغِناء .. زعموا أنهم أرادوا الحسنى !
فالاختلاط والتعرّي صِنوان .. رضعا من ثدي الرذيلة !
ولا يتأتّى فساد مُجتَمع مُحافِظ إلا عن طريق الاختلاط والتعرّي