فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 8206

خامسا: أن هذا خِلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربّه أن لا يُهلِك أمته جميعا .

قال عليه الصلاة والسلام: سألت ربي ثلاثا ، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة ؛ سألت ربي أن لا يُهلِك أمتي بالسَّنة ، فأعطانيها ، وسألته أن لا يُهلك أمتي بالغَرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها . رواه مسلم .

كما أن مِن هديه عليه الصلاة والسلام أنه يدعو للناس بالهداية كما تقدّم .

سادسا: أن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص ، يشدّ بعضه بعضا ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، وجَعَل عليه الصلاة والسلام المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كَمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

ومن لازِم ذلك أن يشعر المسلم بِما عليه إخوانه ، وأن يضع نفسه موضعهم ، فيتوجّع لِمُصابهم ، ويحزن لِمَا يطرُقهم ؛ لا أنه ينقض عُرى تلك الأخوة فيدعو على إخوانه المسلمين بالهلاك وأسباب العذاب .

سابعا: أن هذا خِلاف سبيل المؤمنين ، فإن الأئمة والخطباء يدعُون للأئمة بالنجاة مِن الفتن والكوارث ، وأن يرفع الله البلاء عن الأمة ، وأن لا يُؤاخذها بِذنوب عُصاتها .

فكيف يُدعَى على الأمة أن يأخذها الله ، وأن يُؤاخذها على ذنوبها بِمثل تلك الكوارث والزلازل ؟!

والكلام في مثل هذا يطول ..

أما ما ستدلّ,ا به من دُعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، مثل دعوة نوح عليه الصلاة والسلام أو دعوة موسى عليه الصلاة والسلام ؛ فهذا ينقصه الفقه في الاستدلال !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت