لقد حزِن الكاتب لِمُصاب أمريكا ! وضاق صدره بإعصارِها !
وحُقّ له ذلك فهي أمّه الرؤوم ! ولها ولاؤه !
في حين يقول الأستاذ عبد الله الناصر:
وليس عنف كاترينا في التدمير الرهيب المخيف الذي جعل كوكبنا كله يقف حائرًا وضائعًا ومستصغرًا أمامها.. فلا بنتاغون، ولا طائرات، ولا صواريخ، ولا قنابل ذرية ولا وسائل تجسس، وطابور خاص ، ولا ذيول طويلة أو أخرى قصيرة .. بل لاشيء اسمه قوة عظمى قادرة على ردعها أو دفعها أو كفّ وكَبْت جماحها وعنفوانها .. أقول ليست نتائجها في ذلك فقط .. ولكن كاترينا كشفت هشاشة القوة العظمى على المستوى الاقتصادي، والمستوى الاحترازي الاتقائي، والتدخل السريع لإنقاذ مئات الآلاف من البشر الذين حاصرهم الموت، والذعر، والعذاب، لفترة طويلة، والطوفان يغرق شوارعهم، وبيوتهم، وأطفالهم، وكلابهم، والعاصفة تقتلع أشجارهم وأرواحهم، فيستصرخون ولكن لا صريخ لهم، ويستغيثون فلا مغيث لهم، ويستنجدون فلا منجد لهم، وهذا ما جعل عمدة نيوأورلينز يصرخ بأعلى صوته!: عار على أمريكا ما يحدث ، عار على أمريكا ما يحدث..!! لأنه رأى مواطنيه يعبث بهم الهلاك بلا منقذ أو معين. فبعضهم نام تحت الطوفان نومة أبدية ، والبعض الآخر هام على وجهه ، والناجون صاروا ينامون تحت الجسور ، وفي الأنفاق ، والكنائس، وملاعب الكرة، هربًا من إرهاب كاترينا! بل لقد كشفت كاترينا ما هو أعظم من ذلك وأخطر كشفت عن هشاشة عظام المجتمع الأمريكي، وقابليته للتحطم ، والتهشم ، والتكسر السريع .. فلقد تحول كثير من أبناء هذا المجتمع المنكوب إلى لصوص ، وقطاع طرق ، وإرهابيين ، يغيرون مع غارة الإعصار، على البيوت، والمحال التجارية، والبنوك، والممتلكات العامة ، يفتكون ، وينهبون ، ويقتلون، بل ويغتصبون النساء، والفتيات القاصرات تحت تهديد السلاح.. كل هذا يَحْدُث ببركات كاترينا ، مما حدا بالحكومة الأمريكية إلى أن تستعين بالجيش ، والعتاد الحربي بل وتستدعي