فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 8206

ولو أن كل من وقع في بدعة سيقت في شأنه أقوال السلف السابقة ، فلا يُجالس ولا يُسمع له ... إلخ ، لأدّى ذلك إلى إسقاط كثير من أل العلم ، بل ومن رواة الحديث النبوي .

قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن يقول: اترك من كان رأسا في بدعة يدعو إليها . قال: فكيف يصنع بِقتادة وابن أبي روّاد وعُمر بن ذر .. وذَكَر قَوما ، ثم قال يحيى: إن تَرَك هذا الضَّرْب تَرَك ناسا كثيرا . اهـ .

وقد أخرج الأئمة في الصِّحَاح عن أئمة وقعوا في بِدع مختلفة ، فمنهم من وقع في بدعة التشيّع - وليس الرفض - ، وهذا كثير ، ومنهم من وقع في بدعة القول بالقَدَر ، ومنهم من كان يقول بقول الخوارج ، بل منهم من كان رأسا في بدعته ، داعيا إليها ، وأذكر على سبيل المثال:

عمران بن حِطّان ، وهو من رؤوس الخوارج ، وقد أخرج له البخاري في صحيحه في غير موضع .

عدي بن ثابت ، وهو من أئمة الشيعة . قال عنه الذهبي في"الكاشف": ثقة لكنه قاصّ الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة .

وهذا قد أخرج له البخاري ومسلم .

وهنا قد يَرِد (...(...السؤال...) ...) عما نُقِل في (...(...السؤال...) ...) عن تشديد السلف في البدعة والمبتدِعة ؟

والجواب عنه:

أن السلف رحمهم الله كانوا يُشدِّدون في شأن البدعة ، ويُفرِّقون بين القول في البِدع والنهي عنها ، وبين مُعاملة الْمُخَالِف ، كما يُفرِّقون بين البدع والتشديد فيها بيْن بِدعة مُكفِّرة - كالرفض والتجهّم - وبين البدعة التي لا يَكفر بها صاحبها .

كما أنهم يُفرِّقون بين معاملة الْمُخالِف إذا كان حيًّا وبين ما إذا كان الكلام عنه بعد موته ، فيُشدِّدون في شأن الحي ما لا يُشدِّدون في شأن الميت ، رجاء أن يرجع الحيّ عن بدعته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت