وقال رضي الله عنه: عليكم بِالعِلْم قبل أن يُقبض ، وقَبْضه أن يَذْهب أهله - أو قال أصحابه- وقال: عليكم بِالعِلْم ، فإن أحدكم لا يَدْرِي متى يُفْتَقر إليه ، أو يُفْتَقَر إلى ما عنده ، وإنكم ستجدون أقواما يَزْعمون أنهم يَدْعونكم إلى كتاب الله وقد نَبَذوه وراء ظهورهم ، فَعَليكم بِالعِلْم وإياكم والتَّبَدع ، وإياكم والتَّنَطّع ، وإياكم والتعمق ، وعليكم بِالعَتِيق . رواه اللالكائي .
والمقصود بـ"العَتِيق"أي: الأمْر الأول الذي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه .
وهو سَبيل النجاة ، ولذا لَمِّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلاَّ ملة واحدة . قالوا: ومن هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي . رواه الترمذي وغيره .
وأما تَرْكه صلى الله عليه وسلم لإقامة صلاة التراويح ؛ فهذا مِن شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته ورحمته للأمة ؛ لأنه ما ترك إقامتها غلا خشية أن تُفرَض على أمته ، فلما مات صلى الله عليه وسلم وأُمِن هذا الأمر أقامها الناس فُرادى حتى جَمَعهم عمر رضي الله عنه على إمام واحِد ، وفِعل عمر رضي الله عنه ليس أمْرا مُحدَثا ، بل هو فِعل لأمر سُبِق إليه ، ثم إن عمر رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين الذين أمِرنا أن نقتدي بهم .
ومثل ذلك جَمع الصحابة للقرآن ، فهو من سُنة الخلفاء الراشدين .
وهذا ما نُطالِب به ، وهو إيجاد أصل لتلك الموالد والمناسبات في سُنة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو في أفعال أصحابه رضي الله عنهم .
وفيما استدلُّوا به دليل عليهم ؛ فهذه سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه أفعال الخلفاء الراشدين المهديين من بعده ، وأفعال الصحابة جميعا رضي الله عنهم ؛ هاتوا لنا حرفا واحدا أنه فعلوا شيئا من ذلك .
ونقول لهم: هل عندكم مِن عِلْم فتخرجوه لنا ؟