وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فِعل وقَول لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم: هو بِدْعة ؛ لأنه لو كان خيرا لَسَبَقُونا إليه ، لأنهم لم يَتْرُكُوا خَصْلة مِن خِصال الخير إلاَّ وقد بَادَرُوا إليها . اهـ .
4 -الذي يحتفِل بالموالد أو المناسبات المتعلِّقة بالدِّين ، ويَرى أنه على خير فقد أساء الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع أصحابه رضي الله عنهم .
كيف ؟
النبي صلى الله عليه وسلم قد بلّغ البلاغ المبين ، وأصحابه اقتَفَوا أثَرَه ، فالذي يفعل فعلا يَرى أنه قُربَة طاعة - يَرى أنه سَبَق إلى ما لم يسبق إليه نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
قال الإمام مالك رحمه الله: مَن ابْتَدع في الدِّين بِدْعة ، فرآها حَسَنة ، فقد اتََّهم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ، فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا . اهـ .
أي: أنه يُسيء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكأنه يستدرك على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفاعِل ذلك يَرى أنه أحرص على الخير من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل القرون الفاضلة .
قال أبو هريرة رضي الله عنه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: وكانوا أحرص شيء على الخير . رواه البخاري .
بل وكانوا أبعد الناس عن البِدَع والْمُحدَثَات ؛ لأنهم يَرون أن الوقوف مع الأثر حَتْم لازِم ، بل وسلامة من الزيغ .
قال ابن مسعود رضي الله عنه: اتَّبِعوا ولا تَبْتَدِعوا ؛ فقد كُفِيتم . رواه الدارمي .
وقال رضي الله عنه: إنا نَقْتَدِي ولا نَبْتَدِي ، ونَتَّبِع ولا نبتدع ، ولن نَضِلّ ما تَمَسَّكْنا بِالأثر . رواه اللالكائي .