الثاني: مُعايشتهم للتَّنْزِيل ، وقُربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الثالث: كونهم عَرَبا أقحاح لم تدخلهم لوثات اعجمية .
الرابع: بُعدُهم عن التَّكَلّف .
الخامس: أنه لا يُعرف في الصحابة رضي الله عنهم مُبتَدِع ولا ضال .
2 -قائل هذا القول يُدلِّل على مَبْلَغِه مِن العِلْم !
كيف ؟
الكلام هنا فيما يتعلّق بالبِدعة والسُّنَّة ، وليس في مجال الحلال والحرام !
فالأمر الْمُحرَّم لا يُقال عنه: بِدعة .
3 -الكلام هنا عن أمور يَزعم أصحابها أنها طاعة وقُرْبَة ، يَزعمون أنهم يتقرّبون بها على الله ، وأنها جزء مِن دينهم !
وليس الكلام عن أمْر مُبَاح ، حتى يُقال: (أنهم إذا لم يفعلوا أمرًا من الأمور المباحة , صار هذا الأمر المباح حرامًا) !
فلو كُنّا نتكلّم - مثلا - عن أكل أو شُرب لم يَرِد في الشرع نهي عنه ؛ لَكان للقول وجْه .
أمَا والكلام في الأمور الشرعية والبدعة والسنة ، والطاعة والقُرْبَة ؛ فلا يَرِد أبدا هذا القول !
وقوله: (فالترك من الصحابة والتابعين لا يعني التحريم)
أقول: هذا صحيح لو كان في أمْر دنيوي خالص مَحْض .
لكن إذا كان الكلام فيما يتعلّق بالبدعة والسنة ، فأقوال الصحابة رضي الله عنهم وأفعالهم مُقدّمة على أقوال غيرهم ، بل ومُعتَبَرة شَرعا .
فالصحابة رضي الله عنهم إذا تَرَكوا أمْرا تعبّديا قد تَرَكه النبي صلى الله عليه وسلم عُلِم أنه غير مشروع ، إذ لو كان خير لسبقونا إليه .
وهذا هو حال المؤمنين ، الذين يُعظِّمون شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين زكّاهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وهذا بِخلاف حال المغرورين الذي أخبر الله تعالى عنهم بِقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ) .
قال الحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسير الآية: