فهرس الكتاب

الصفحة 2931 من 8206

الثاني: مُعايشتهم للتَّنْزِيل ، وقُربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الثالث: كونهم عَرَبا أقحاح لم تدخلهم لوثات اعجمية .

الرابع: بُعدُهم عن التَّكَلّف .

الخامس: أنه لا يُعرف في الصحابة رضي الله عنهم مُبتَدِع ولا ضال .

2 -قائل هذا القول يُدلِّل على مَبْلَغِه مِن العِلْم !

كيف ؟

الكلام هنا فيما يتعلّق بالبِدعة والسُّنَّة ، وليس في مجال الحلال والحرام !

فالأمر الْمُحرَّم لا يُقال عنه: بِدعة .

3 -الكلام هنا عن أمور يَزعم أصحابها أنها طاعة وقُرْبَة ، يَزعمون أنهم يتقرّبون بها على الله ، وأنها جزء مِن دينهم !

وليس الكلام عن أمْر مُبَاح ، حتى يُقال: (أنهم إذا لم يفعلوا أمرًا من الأمور المباحة , صار هذا الأمر المباح حرامًا) !

فلو كُنّا نتكلّم - مثلا - عن أكل أو شُرب لم يَرِد في الشرع نهي عنه ؛ لَكان للقول وجْه .

أمَا والكلام في الأمور الشرعية والبدعة والسنة ، والطاعة والقُرْبَة ؛ فلا يَرِد أبدا هذا القول !

وقوله: (فالترك من الصحابة والتابعين لا يعني التحريم)

أقول: هذا صحيح لو كان في أمْر دنيوي خالص مَحْض .

لكن إذا كان الكلام فيما يتعلّق بالبدعة والسنة ، فأقوال الصحابة رضي الله عنهم وأفعالهم مُقدّمة على أقوال غيرهم ، بل ومُعتَبَرة شَرعا .

فالصحابة رضي الله عنهم إذا تَرَكوا أمْرا تعبّديا قد تَرَكه النبي صلى الله عليه وسلم عُلِم أنه غير مشروع ، إذ لو كان خير لسبقونا إليه .

وهذا هو حال المؤمنين ، الذين يُعظِّمون شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين زكّاهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

وهذا بِخلاف حال المغرورين الذي أخبر الله تعالى عنهم بِقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ) .

قال الحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسير الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت