فهرس الكتاب

الصفحة 2937 من 8206

والضابط عند أهل العِلم: أنّ كلّ إحداث في دِين الله هو من قَبِيل السنة السيئة .

وقد حَمَل العلماء هذا الحديث على إحياء سُنة قد أُمِيتتْ ، لا على إحداث شعائر وتعبّد لم يأذن به الله .

ولذا فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يَفهموا من هذا الحديث سوى هذا ، فإنه لا يُعرَف عنهم إحداث في دِين الله ، كما لا يُعرف عنهم أنهم سَنُّوا سُننًا وادّعوا أنها حَسَنَة !

ويُؤيِّد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتمسّك بِسُنّته وسُنة الخلفاء الراشدين من بعده .

ومع ذلك لا يُعرف عن أحد من الخلفاء الراشدين إحداث عبادة لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم .

قال ابن حزم: فمن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سُنَّة لم يَسنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أباح أن يُحَرِّموا شيئا كان حلالا على عهده صلى الله عليه وسلم إلى أن مات ، أو أن يُحِلّوا شيئا حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يُوجِبوا فريضة لم يُوجِبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يُسْقِطُوا فريضة فَرَضَها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُسقطها إلى أن مات ؛ وكل هذه الوجوه مَنْ جَوَّزَ منها شيئا فهو كافر مُشْرِك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف ، وبالله تعالى التوفيق . اهـ .

الوجه الثالث:

حول قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم".

وقولهم: (أين وجه الاستدلال به على عدم مشروعية المولد ؟ هل سمعنا عن أحد من أمة النبي يغالي كما غالت اليهود والنصارى , الذين قالوا: عزير ابن الله وعيسى ابن الله ؟ هل يوجد أحد في هذه الأمة لا يقول: سيدنا محمد عبد الله ورسوله ؟ على العكس من ذلك , ما من مؤمن إلا ويكرر هذه الكلمات عدة مرات في كل يوم , إذ يقول في صلاته وخارج صلاته: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا عبده ورسوله)

أقول: هذا غير صحيح !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت