فإن أكثر الذين يحتَفِلون بالمولد النبوي يُردِّدون قول البوصيري في مُخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حدوث الحادث العَممِ
فإن مِن جُودك الدنيا وضرّتها *** ومِن علومك علم اللوح والقلم
وهذا غلو وإطراء ، وهو شرك بالله عز وجل لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
فإذا كان من علوم النبي صلى الله عليه وسلم عِلْم اللوح والقَلَم ، ومِن جُوده الدنيا والآخرة .
فماذا أبقوا لله عز وجل مِن ملك ؟!
أليس ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الإطراء ، وهو المبالغة في المْدَح ، وإضفاء صِفات الألوهية والربوبية على شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام ؟
ونهى عن مُشابهة النصارى الذين أضْفَوا على عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بعض صِفات الله عزّ وجلّ مِن الْخَلْق والإحياء والإماتة والشفاء وغير ذلك .
وهذا ما وقع به فئام من الأمة ، خاصة الصوفية الذين يَغْلُون في شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم .
فهم يدْعُونه مِن دون الله ، ويسألونه الشفاء ، وتفريج الهموم ، بل ويسألونه مغفرة الذنوب !
وهذا أمْر لا يُنكَر في صفوف الصوفية عموما ، فهم يلجأون إلى القبور وأهلها ممن هم دُون رسول الله صلى الله عليه وسلم !
فليس مِن مسلم - غالبا - إلا وهو يُردد: أشهد أن محمدا رسول الله .
ولكن: أين رصيد هذه الشهادة مِن الواقع ؟
وكم من المسلمين من يأتي بما يُناقض الشهادتين ؟
الوجه الرابع:
قولهم:(يا أخي الاحتفال بيوم مولده هو تذكير للأمة بيوم مولده وبيوم بعثته وبيوم هجرته
وبأيام غزواته وتذكير بأخلاقه وسيرته وشمائله )
وهذا تمحّل وهُروب من لازِم من لوازِم الاحتفال بالمولد .
فإن يوم بعثته صلى الله عليه وسلم ويوم هجرته ويوم نُصرَته ؛ أعظَم من يوم مولده .
وواقع الاحتفالات بالموالد والمناسبات لا تُعطي ما قيل في الفتوى .