فهرس الكتاب

الصفحة 2938 من 8206

فإن أكثر الذين يحتَفِلون بالمولد النبوي يُردِّدون قول البوصيري في مُخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم:

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حدوث الحادث العَممِ

فإن مِن جُودك الدنيا وضرّتها *** ومِن علومك علم اللوح والقلم

وهذا غلو وإطراء ، وهو شرك بالله عز وجل لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .

فإذا كان من علوم النبي صلى الله عليه وسلم عِلْم اللوح والقَلَم ، ومِن جُوده الدنيا والآخرة .

فماذا أبقوا لله عز وجل مِن ملك ؟!

أليس ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الإطراء ، وهو المبالغة في المْدَح ، وإضفاء صِفات الألوهية والربوبية على شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام ؟

ونهى عن مُشابهة النصارى الذين أضْفَوا على عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بعض صِفات الله عزّ وجلّ مِن الْخَلْق والإحياء والإماتة والشفاء وغير ذلك .

وهذا ما وقع به فئام من الأمة ، خاصة الصوفية الذين يَغْلُون في شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم .

فهم يدْعُونه مِن دون الله ، ويسألونه الشفاء ، وتفريج الهموم ، بل ويسألونه مغفرة الذنوب !

وهذا أمْر لا يُنكَر في صفوف الصوفية عموما ، فهم يلجأون إلى القبور وأهلها ممن هم دُون رسول الله صلى الله عليه وسلم !

فليس مِن مسلم - غالبا - إلا وهو يُردد: أشهد أن محمدا رسول الله .

ولكن: أين رصيد هذه الشهادة مِن الواقع ؟

وكم من المسلمين من يأتي بما يُناقض الشهادتين ؟

الوجه الرابع:

قولهم:(يا أخي الاحتفال بيوم مولده هو تذكير للأمة بيوم مولده وبيوم بعثته وبيوم هجرته

وبأيام غزواته وتذكير بأخلاقه وسيرته وشمائله )

وهذا تمحّل وهُروب من لازِم من لوازِم الاحتفال بالمولد .

فإن يوم بعثته صلى الله عليه وسلم ويوم هجرته ويوم نُصرَته ؛ أعظَم من يوم مولده .

وواقع الاحتفالات بالموالد والمناسبات لا تُعطي ما قيل في الفتوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت