فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 8206

قال الإمام الشاطبي في كتابه"الاعتصام": قال أبو مصعب صاحب مالك: قَدِم علينا ابن مهدي - يعني المدينة - فَصَلَّى ووضع رداءه بين يدي الصف فلما سلم الإمام رمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكا ، وكان قد صلى خلف الإمام ، فلما سلم قال: من ها هنا مِن الْحَرَس ؟ فجاءه نَفْسَان فقال: خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه ! فَحُبِس ، فقيل له: إنه ابن مهدي ! فَوَجَّه إليه وقال له: أما خِفت الله واتقيته أنْ وَضعت ثوبك بين يديك في الصف ، وشغلت المصلين بالنظر إليه ، وأحدثت في مسجدنا شيئا ما كنا نعرفه ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

فبكى ابن مهدي وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبدا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في غيره وهذا غاية في التوقي والتحفظ في ترك أحدث ما لم يكن خوفا من تلك اللعنة . فما ظنك بما سوى وضع الثوب ؟ . اهـ .

بل إن الإمام مالك رحمه الله أنكر تنحنح المؤذِّن عند طلوع الفجر !

فما ظنك بما هو أكبر من ذلك ؟

قال الإمام الشاطبي:

وحكى ابن وضاح قال: ثَوَّب المؤذن بالمدينة في زمان مالك ، فأرسل إليه مالك فجاءه ، فقال له مالك: ما هذا الذي تفعل ؟ فقال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فيقوموا . فقال له مالك: لا تفعل ، لا تُحْدِث في بلدنا شيئا لم يكن فيه ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يَفعلوا هذا ، فلا تُحْدِث في بلدنا ما لم يكن فيه . فَكَفَّ المؤذن عن ذلك وأقام زمانا ثم إنه تنحنح في المنارة عند طلوع الفجر ، فأرسل إليه مالك فقال له: ما الذي تفعل قال: أردتُ أن يعرف الناس طلوع الفجر !

فقال له: ألم أنهك أن لا تُحْدِث عندنا ما لم يكن ؟ فقال: إنما نهيتني عن التثويب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت