فقال له: لا تفعل . فَكَفَّ زمانا ثم جعل يضرب الأبواب ، فأرسل إليه مالك فقال: ما هذا الذي تفعل ؟ فقال: أردت أن يَعرف الناس طلوع الفجر
فقال له مالك: لا تفعل ، لا تُحْدِث في بلدنا ما لم يكن فيه ...
قال الشاطبي: فتأمل كيف مَنع مَالك مِن إحداث أمْرٍ يَخِفّ أنه عند الناظر فيه ببادي الرأي ، وجَعَله أمْرًا مُحْدَثا ، وقد قال في التثويب: إنه ضلال ، وهو بَيِّن ؛ لأن كل مُحْدَثة بِدْعة ، وكل بدعة ضلالة ، ولم يُسامِح للمؤذن في التنحنح ، ولا في ضَرب الأبواب ؛ لأن ذلك جدير بأن يُتَّخَذ سُنَّة ، كما منع من وضع رِداء عبد الرحمن بن مهدى خَوف أن يكون حَدثا أحدثه
وقد أحدث بالمغرب المتسمى بالمهدي تثويبا عند طلوع الفجر وهو قولهم: أصبح ولله الحمد ، إشعارا بأن الفجر قد طلع لإلزام الطاعة ولحضور الجماعة . اهـ .
ونقل الشاطبي عن ابن رشد قوله: الأذان بين يدي الإمام في الجمعة مكروه ، لأنه مُحْدَث . اهـ .
والأذان يوم الجمعة كان أذانا واحدا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كثر الناس أراد عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يُسمع الناس وأن يُنبِّههم إلى كون اليوم جمعة ، فأمر بالأذان الأول .
وفِعْل عثمان رضي الله عنه لم يكن إحداثا في الدِّين ؛ لأن ذلك الأذان للتنبيه ، ولم يكن داخل المسجد ، بل كان في الزوراء قُرب السوق .
ولا كان بقرب الأذان ، ثم إن عثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أُمِرنا بالاقتداء بهم .
فلا يجوز لأحد أن يُحدِث في دِين الله شيئا ثم يحتج بِفعل عثمان رضي الله عنه .