عن محارمه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة لوجهه ، وَجَعَلَ ذلك كله من فعل أولي الألباب ، ثم وَعَدَ به الجنة ، وزيارة الملائكة إياهم فيها ، وتسليمهم عليه ، ومدحهم له ، وَقَرَنَ قطيعة الرحم بِنَقْضِ عهد الله ، والإفساد في الأرض ، ثم أخبر أن لهم عند الله اللعنة ، وسوء المنقلب ، فَثَبَتَ بالآيتين ما في صلة الرحم من الفضل ، وفي قطعها من الوزر والإثم . وذَكَرَ سائر ما ورد في هذا المعنى أبو عبد الله الْحَلِيمِي رحمه الله . اهـ .
ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قاطع . رواه البخاري ومسلم .
وقال: ما من ذنب أجدر أن يُعَجِّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدَّخَر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
وقطيعة الرَّحم من أبغض الأعمال إلى الله
فعن رجل من خثعم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في نَفَرٍ من أصحابه ، فقلت: أنت الذي تزعم أنك رسول الله ؟ قال: نعم . قال: قلت: يا رسول الله ! أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال: الإيمان بالله . قال: قلت: يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال: ثم صلة الرحم . قال: قلت: يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال: ثم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . قال: قلت: يا رسول الله ! أي الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال: الإشراك بالله . قال: قلت: يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال: ثم قطيعة الرحم قال: قلت: يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال: ثم الأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف . رواه أبو يعلى . وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير نافع بن خالد الطاحي وهو ثقة . والحديث في صحيح الترغيب .
وكلما ابتعد الإنسان عن الإيمان قلّ الوفاء ، وازداد الجفاء !
ولذا لما ابتعد الغَرب عن الإيمان بالله عظُمَتِ الهوّة ، واتَّسَع الْخرْق ، وزاد الجفاء ، وقلّ البِرّ ، ومِن ثَمّ اتّخذ القوم الكلاب لوفائها !!