قال مُحدِّثي: رأيت في عاصمة الظلام ! [باريس] قبر كلب كَتَبَتْ عليه صاحبته: خانني كل الناس إلا أنت !
وإنك لا تجِد مؤمنًا بالله واليوم الآخر ، إلا وجدته واصلًا لِرَحِمِه ، غير قاطِع لها .
وقد أمر الله بِتقواه وقَرَن ذلك بِصِلَة الرَّحِم ، فقال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ)
أي: واتقوا الله الذي تساءلون به ، واتقوا الأرحام أن تَقْطَعُوها .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: اتقوا الله الذي تساءلون به ، واتقوا الله في الأرحام فَصِلُوها .
وصِلة الأرحام سبب في تأييد الله للعبد
فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ، فقال: لئن كنت كما قلتَ فكأنما تُسِفّهم الملّ ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دُمْتَ على ذلك . رواه مسلم .
والملّ هو الرماد الحار .
وليستْ صِلة الرَّحم لِمن وَصَله غيرُه فحسب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وَصَلها . رواه البخاري .
وقال صلى الله عليه وسلم عن قريش: ولكن لهم رحم أبُلّها بِبلالها . يعني أصِلها بِصِلَتها .
وفي المسند وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعقبة بن عامر: يا عقبة بن عامر صِلْ من قَطَعَك ، وأعْطِ مَن حَرَمَك ، واعْفُ عَمَّن ظلمك .
وقال عمر بن الخطاب: ليس الوَصْل أن تَصِل من وَصَلَك ، ذلك القصاص ، ولكن الوَصْل أن تَصِل من قَطَعَك . رواه عبد الرزاق .
وصِلة الأرحام سبب في زيادة العمر:
وروى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن سَرّه أن يُبسط له في رزقه ، وأن يُنسأ له في أثره ؛ فَلْيَصِل رَحِمَه .
وفي رواية: من أحب أن يُبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ؛ فَلْيَصِل رَحِمَه .