وهذه الزيادة في العُمر حقيقية ، ولا إشكال فيها .
كما أنه لا تَعارض بينها وبين كون الأعمار مُقدّرة مكتوبة .
ولا تعارض بينها وبين قوله تعالى: ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) .
فإن الله تبارك وتعالى أثبت زيادة الأعمار ونُقصها ، قال: ( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ ) .
وأخبر سبحانه وتعالى أنه يَمحو ما يشاء ويُثبت ما يشاء ، فقال: ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) .
والزيادة والنقص إنما تكون بما في أيدي الملائكة من الصُّحُف ، أي الذي كَتَبه الملك ، حينما كَتَب عُمر ابن آدم ورزقه وعمله وشقي أو سعيد ، كما في حديث ابن مسعود في الصحيحين .
فهذا الذي يحصل فيه المحو والإثبات .
أما ما قُدِّر في اللوح المحفوظ فهو لا يُغيّر ولا يُبدّل ولا يُمحى منه شيء .
ففي عِلم الله أن فلانًا من الناس يَصِل رَحمه ، ويكون عمره - مثلا - ستين سنة ، فإذا وصل رَحِمه بلّغه الله السبعين .
والملك يَكتب عُمر هذا الإنسان ستين سنة ، وهو في عِلم الله وزيادة فضله سبعون .
فلا يكون هناك تعارض بين الآيات ولا بين الأحاديث بعضها مع بعض .
قال الإمام الترمذي بعد أن روى حديث: صِلة الرحم محبة في الأهل ، مَثراة في المال ، مَنسأة في الأثر . قال: ومعنى قوله منسأة في الأثر: يعني زيادة في العمر .
وقال الحليمي في معناه: أن من الناس من قضى الله عز وجل بأنه إذا وَصَل رحمه عاش عددا من السنين مُبيَّنا ، وإن قطع رحمه عاش عددا دون ذلك ، فحمل الزيادة في العمر على هذا ، وبسط الكلام فيه ، ولا يخفى عليه أي العددين يعيش . نقله البيهقي في شُعب الإيمان .
وقال الإمام النووي في شرح الحديث:
وأجاب العلماء بأجوبة ، الصحيح منها: