فهرس الكتاب

الصفحة 3040 من 8206

وتساهل بعض الناس في مسألو القَدح والطّعن ، حتى طعنوا في أعراض علماء - نحسبهم ولا نُزكِّي على الله أحدًا - من العلماء الأتقياء ، وذلك لهوى في النفس تارة ، ولوُجود شُبهة بِدعة تارة أخرى ، فإذا حققت القول فإنك لا تجد عند الرجل بِدعة أصلا ، بل قد يكون قال بقول ما فهمه الذي طعن فيه ، أو قال بقول مرجوح ، وهذا لا يُوجب الطعن في العالم ، إلا أن يكثر خطؤه ، فيُحذّر من هذه الأخطاء .

أما أن يحمل بعض الناس لواء الجرح والقدح ، فهذا ليس من شأن أهل العِلم ، ولا من منهج سلف هذه الأمّة .

وهؤلاء الذين أكثروا التصنيف حشروا أناسًا ينتسبون إلى السنة ويتشبّثون بها - فيما نرى - نسبوهم إلى البدع ، وهذا خطأ من وجوه:

الأول: تكثير سواد أهل البِدع .

الثاني: الطعن في أعراض أهل العِلم .

الثالث: إسقاط العلماء ، وغضعاف مكانتهم في نفوس العامة .

فإذا رأى العامة جُرأة هؤلاء على الطعن في عِرض كل عالم أو طالب عِلم ، تجرّأوا هم على ذلك ، وهذا يجرّ إلى مفسدة ، وهي تخبّط العامة في الأخذ بأقوال أهل العلم ، وربما أخذوا بأقوال من ليس من أهل العلم ، وتركوا أقوال العلماء الصادقين لأن هناك من طعن فيهم .

والسلامة لا يَعدلها شيء .

أما حامل لواء البدعة ، والمنافِح عنها ، فهذا يُبيّن أمره ، ويُهتك ستره ، ويُكشف أمره ، ولا كرامة .

وهذا يحتاج إلى معرفة وتأكّد من أن ذلك الرجل كذلك .

وهذه طريقة السلف ، فإنهم يُفرّقون بين من وقع في البدعة ، وبين المبتدع المنافِح عن البدعة .

وانظر إلى كلام أهل العلم في شأن الإمام القرطبي - صاحب التفسير - وبين كلامهم في الزمخشري . فالقرطبي وقع في بعض التأويل ، نتيجة اجتهاد ، فأخطأ في اجتهاده ، والزمخشري رأس في البدعة فيُفرِّقون في الكلام بين القرطبي وبين الزمخشري .

وأهل العلم يُفيدون من تفسير الزمخشري فيما أصاب فيه .

وختامًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت