فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 8206

وقد قُتِل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سبعون من القرّاء ومع ذلك ما حُفظ أنه صلى الله عليه وسلم صام لأجلهم أو صلّى ، وإنما دعا الله عز وجل كما في الصحيحين . كما أنه صلى الله عليه وسلم بعث الجيش يوم مؤتة وعلِم بمقتل أصحابه ولم يُنقل عنه من ذلك شيء .

وإنما كان مِن هديه صلى الله عليه وسلم أنه يدعو ويجتهد في الدعاء . كذلك اجتهاده صلى الله عليه وسلم في الدعاء يوم بدر .

وكذلك الدعاء من على منابر الجمعة يُذكّر الخطباء بذلك . وأما الاتفاق على قيام ليلة معيّنة فإن هذا ليس له أصل في الشرع . إلا أن يقوم شخص فيقوم بقيامه شخص أو أشخاص دون سابق موعد أو اتفاق مسبق فقد صلّى النبي صلى الله عليه وسلم وصلّى بصلاته ابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما كما أنه عليه الصلاة والسلام صلّى مرّة وصلّى بصلاته حذيفة رضي الله عنه . ومرة اقتدى به ابن مسعود رضي الله عنه .

وكل هذا دون اتفاق ودون سابق موعد . ومثله ما إذا قام رب الأسرة يُصلّي وقام معه من قام من أولاده . أو نام عند الإنسان رجل صالح أو امرأة صالحة فقام أو قامت من الليل فإنه يجوز حينئذ الاقتداء به أو بها . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام دون بقية الليالي خشية أن يظن ظانّ أن لها مزية على غيرها فقال عليه الصلاة والسلام: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم . رواه مسلم .

ولا أرى أن هناك حاجة للاتفاق على قيام ليلة معينة بل كل منكن تُوصي صاحبتها أن تقوم الليل وتجتهد في الدعاء للمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها . والله تعالى أعلم . ثم أوردت إحدى الأخوات اعتراضا نقلته حول هذه الفتوى ، فقلتُ: ذكرت أعلاه أن العمل الصالح لا يكون مقبولًا إلا بشرطين: الإخلاص والمتابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت