فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 8206

وقد نص العلماء على أن المتابعة لا تتحقق إلا بستة أمور: الأول: سبب العبادة الثاني: جنس العبادة الثالث: قدر العبادة الرابع: صفة العبادة الخامس: زمان العبادة ( فيما حُدِّد لها زمان ) السادس: مكان العبادة ( فيما قُيّدت بمكان مُعيّن ) وطالما أننا نتكلّم عن السنة ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فلا بُد في إثبات عبادة أو قُربة وطاعة على وجه مخصوص من دليل خاص . فليس كل عمل مشروع تُشرع آحاده .

ولذا أنكر ابن مسعود رضي الله عنه على مَن سبّحوا بالحصى ، بل رماهم بالحصى . فالذّكر مشروع ولكن الوسيلة والطريقة غير مشروعة فأنكر عليهم . وقد ذكرت قصة سعيد بن المسيّب مع الرجل الذي يُصلّي .

فالصلاة مشروعة لكن الصلاة في ذلك الوقت أو على صفة تُخالف الصفة المشروعة مُحدّثة . والصيام عبادة ، لكن لا يُشرع أن يتقرب الإنسان إلى الله بصيام الليل مثلا ولا باقتران الصيام بأمر خارج عنه بقصد القُربة كما لو صام ونذر أن لا يتكلم أو لا يستظل ونحو ذلك .

فالنّيّة هنا لها أثر في العمل ، تمامًا كما في مسألة الصيام لأجل فلسطين . وهكذا . والإمام الشاطبي من أشد الناس في مسألة البدعة ولذا ألّف - رحمه الله - كتابه الماتع النافع"الاعتصام"وهو - رحمه الله - يرى أن الابتداع يدخل حتى في الأمور العادية .

وكنت - بحمد الله - قرأت كتابه منذ زمن ورأيت فيه العجب ، ولا أذكر أنه رخّص في شيء من البدع والمحدَثَات بل هو من أشد الناس في ذلك .

حتى ذكر عن الإمام مالك - رحمه الله - أنه أمر بسجن عبد الرحمن بن مهدي - وهو أحد العلماء - لمجرّد أنه وضع ردائه بين يديه خلاف السنة أن يضعه على عاتقه . ثم علّق عليه الإمام الشاطبي - رحمه الله - بقوله: وهذا غاية في التوقي والتّحفّظ في ترك إحداث ما لم يكن ، خوفًا من تلك اللعنة ، فما ظنّك بما سوى وضع الثوب ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت