( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) .
قال ابن كثير:
"يَخشى فرعون أن يُضِلّ موسى الناس ويُغيّر رسومهم ، وعاداتهم وهذا كما يُقال في المثل: صار فرعون مُذَكِّرا ، يعني واعظا يُشفِق على الناس من موسى عليه السلام".
وها هو فِرعون يُظهر مكنون نفسه الضعيفة ، ويُعلن عجزه وضعفه ، فيقول عن موسى: (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ) وليس هذا فَحسب بل ويَخشى من موسى ( أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ )
أليس يَزعم أنه إله ؟! أليس هو الْمُنادِي ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) ؟
أليس هو القائل: ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ ) ؟
بلى .. هو القائل ذلك كله ..
ولكن من يُحارب الله يُخذل ، ومَن يُغالِب الله يُغلَب ، ومن يُعادي أولياء الله يُقصَم .
أليس فرعون هو صاحب تلك الدعاوى العريضة ؟!
أليس الزاعم أنه إله ؟
وأن تلك الأنهار تجري من تحته ؟
وأنه خير من موسى ؟
وأنه الحريص على مصالح الناس ؟
وأنه يَخشى على دِين الناس من التغيير ؟
وأنه يَخشى أن يُظِهر موسى الفساد في الأرض ؟
فما باله لم يأخذ موسى أخذ عزيز مُقتَدر ؟!
وما شأنه يستشير الناس ؟!
وما لَهُ يَخشى من فئة قليلة ؟!
أين ذَهَبتْ عقول الناس عن هذا الضعف والعَجز ؟
لقد تلاعَب بعقولهم بدعاوى برّاقة ، وأقوال ساذجة
( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ )