فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 8206

( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) .

قال ابن كثير:

"يَخشى فرعون أن يُضِلّ موسى الناس ويُغيّر رسومهم ، وعاداتهم وهذا كما يُقال في المثل: صار فرعون مُذَكِّرا ، يعني واعظا يُشفِق على الناس من موسى عليه السلام".

وها هو فِرعون يُظهر مكنون نفسه الضعيفة ، ويُعلن عجزه وضعفه ، فيقول عن موسى: (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ) وليس هذا فَحسب بل ويَخشى من موسى ( أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ )

أليس يَزعم أنه إله ؟! أليس هو الْمُنادِي ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) ؟

أليس هو القائل: ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ ) ؟

بلى .. هو القائل ذلك كله ..

ولكن من يُحارب الله يُخذل ، ومَن يُغالِب الله يُغلَب ، ومن يُعادي أولياء الله يُقصَم .

أليس فرعون هو صاحب تلك الدعاوى العريضة ؟!

أليس الزاعم أنه إله ؟

وأن تلك الأنهار تجري من تحته ؟

وأنه خير من موسى ؟

وأنه الحريص على مصالح الناس ؟

وأنه يَخشى على دِين الناس من التغيير ؟

وأنه يَخشى أن يُظِهر موسى الفساد في الأرض ؟

فما باله لم يأخذ موسى أخذ عزيز مُقتَدر ؟!

وما شأنه يستشير الناس ؟!

وما لَهُ يَخشى من فئة قليلة ؟!

أين ذَهَبتْ عقول الناس عن هذا الضعف والعَجز ؟

لقد تلاعَب بعقولهم بدعاوى برّاقة ، وأقوال ساذجة

( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت