وروي أن عمر رضي الله عنه جَلَدَ رجلين سبّحا بعد العصر . أي صليا .
ورأى سعيد بن المسيب رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يُكثر فيها الركوع والسجود ، فنهاه ، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة ؟!
قال: لا ، ولكن يعذبك على خلاف السنة . رواه البيهقي في الكبرى .
وبلغ من شدّة تمسُّك سلف الأمة بسُنّةِ نبيِّها مبلغًا استفاضت معه أقوالُهم .
واتّفقت كلمة العلماء أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة المتبوعة على ردِّ قولِهم إذا خالف الحديث .
قال الإمام أبو حنيفة: إذا صحّ الحديث فهو مذهبي .
وقال أيضا: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه .
وقال أيضا: إذا قلت قولًا يُخالف كتاب الله تعالى وخبرِ الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي
وقال الإمام مالك: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي فكلّ ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه .
وقال أيضا: ليس أحدٌ بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما الإمام الشافعي فقال: أجمع المسلمون على أن من استبان له سُنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحِلّ له أن يدعها لقول أحد .
وقال أيضا: إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت .
وقال الإمام أحمد: من ردّ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلَكَة .
وقال أيضا: لا تقلد في دينك أحدًا من هؤلاء ، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ فخُذ به .
قال الحميدي: روى الشافعي يومًا حديثًا ، فقلت: أتأخذ به ؟
فقال: رأيتني خرجت من كنيسة ، أو عليَّ زُنّار حتى إذا سمعتُ عن رسول صلى الله عليه وسلم حديثًا لا أقول به ؟!
وهذا كله يدلّ على تعظيمهم لأقوال نبيِّهم صلى الله عليه وسلم .