فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 8206

إلا أنه لما ترفّع عن تلك الدنايا .. وتعالَى عن تلك الهَنَات .. وتطهّر فَلم يُلمّ بِتلك القاذورات .. وفضّل السّجن مع المبدأ على الشهوة مع الهَوان .. لما فَعَل ذلك أورثه الله الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) هذا كان في الدنيا .. وجزاء الأخرى ( وَلأَجْرُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) .

فطأطأت له رقاب العباد .. وتواضعتْ له الناس .. ومَلَك القلوب .

فليهنأ دُعاة الحق أنهم على الطريق الواضح وعلى الصراط المستقيم .. وأن العاقبة لهم

لقد كان ختام المطاف في قصة موسى عليه الصلاة والسلام أن قال الله: ( تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .

وأن قال: ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) .

وأما دُعاة الباطِل فهم على شفير جهنم وَقفوا .. وعلى أبوابها دَعوا ..

ولذلك كان نهاية المطاف في قصة فرعون وجنوده وأعوانه أن قال الله عنهم: ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) .

ولو عَقَلتْ البشريّة هذه الحقائق .. وأدرك الساسة هذه العِظات .. لعلِموا أن الحق مُنتصر ، وأن الباطل مُندحِر !

فـ

كُن مع الحق وعلى الحق ولا تُبالي بالْخَلْق ..

ولئن ظَهَر فرعون بثياب الوعّاظ والْمُذَكِّرين ، فقد بَرَز سَلَفه"إبليس"في ثياب الناصِحين ، فَحَلَف وأقسم بالله إنه لمن الناصحين !

ومِن عجائب هذا الزمان أن يَتظاهر الزنادقة بلباس النصح والشفقة ، ودعوى التوسّط والاعتدال !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت