فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 8206

وإلى هذا يُشير عُمر رضي الله عنه بقوله: اللهم إني أعوذ بك مِن جَلَد الفاجر وعَجز الثِّقة .

ولم يَقِف الأمر عند هذا الحدّ .. من مُسانَدة أهل الفِسق ، ومعاونة أهل الفُجور ، ودَعم أهل الضلال .. بل تعدّى الأمر ذلك إلى اتِّهام أهل الحق ، ودُعاة العفاف والحياء ..

فرُبّما اتُّهِموا في أعراضهم ، أو في أديانهم ..

وربما طُعِن في نواياهم ..

وقديما اتّهم أهل الفُجور أهل الإيمان .. ورَمَوهم بالعيب .. وعابُوهم بما ليس بِعَيب

فقال أهل الفُجور عن أهل الطُّهر: ( أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) !

متى كان الترفّع عن الدنايا عَيبًا ؟

ومتى كان تَرك الفاحشة نَقصًا ؟

إلا عندما تنتكس الفِطر .. وتَمرض النفوس

فترى تلك النفوس المريضة الفُجور حُريّة شخصية .. والفاحشة ممارسة طبيعية !

وحينها يُصادِرون حُريّة الطّرف الآخر .. فيُحرِّمون عليه أن يكون عفيفًا مُتعفِّفًا ! أو أن يكون طاهِرًا صادِقًا ..

وحينما تختلّ الموازين تكون كلمة الحق الصادِقة مِشعل فِتنة !

وتُلبَس الدعوة إلى الله لبوس الإفساد في الأرض !

فيُسعى لِقَتْل موسى !

ويُتآمر على يوسف لِيُسجَن ! إن هو أصرّ على العفاف !

( وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) !

كل ذَنْبِه أنه تمسّك بمبادئ الشَّرَف !

وأخذ بمعاقِد العزّ .

ونأى عن السوء والفحشاء .

أمَا لو خَضع .. أو كان دنيء الهمّة .. ولو تخلّى عن الشَّرَف ، وتَرك العفاف .. لكان مآله العاجل حضن زوجة عزيز مصر ! ومآله الآجل الذل والهوان !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت