وإلى هذا يُشير عُمر رضي الله عنه بقوله: اللهم إني أعوذ بك مِن جَلَد الفاجر وعَجز الثِّقة .
ولم يَقِف الأمر عند هذا الحدّ .. من مُسانَدة أهل الفِسق ، ومعاونة أهل الفُجور ، ودَعم أهل الضلال .. بل تعدّى الأمر ذلك إلى اتِّهام أهل الحق ، ودُعاة العفاف والحياء ..
فرُبّما اتُّهِموا في أعراضهم ، أو في أديانهم ..
وربما طُعِن في نواياهم ..
وقديما اتّهم أهل الفُجور أهل الإيمان .. ورَمَوهم بالعيب .. وعابُوهم بما ليس بِعَيب
فقال أهل الفُجور عن أهل الطُّهر: ( أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) !
متى كان الترفّع عن الدنايا عَيبًا ؟
ومتى كان تَرك الفاحشة نَقصًا ؟
إلا عندما تنتكس الفِطر .. وتَمرض النفوس
فترى تلك النفوس المريضة الفُجور حُريّة شخصية .. والفاحشة ممارسة طبيعية !
وحينها يُصادِرون حُريّة الطّرف الآخر .. فيُحرِّمون عليه أن يكون عفيفًا مُتعفِّفًا ! أو أن يكون طاهِرًا صادِقًا ..
وحينما تختلّ الموازين تكون كلمة الحق الصادِقة مِشعل فِتنة !
وتُلبَس الدعوة إلى الله لبوس الإفساد في الأرض !
فيُسعى لِقَتْل موسى !
ويُتآمر على يوسف لِيُسجَن ! إن هو أصرّ على العفاف !
( وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) !
كل ذَنْبِه أنه تمسّك بمبادئ الشَّرَف !
وأخذ بمعاقِد العزّ .
ونأى عن السوء والفحشاء .
أمَا لو خَضع .. أو كان دنيء الهمّة .. ولو تخلّى عن الشَّرَف ، وتَرك العفاف .. لكان مآله العاجل حضن زوجة عزيز مصر ! ومآله الآجل الذل والهوان !