فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 8206

ولما ورد ماء مَدْيَن ورد على حين تعب ونصب وجوع وخوف ، لكنه لم ينس صنائع المعروف ، فسقى للفتاتين ( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ )

فهو لم ينسَ أنه بحاجة إلى العون الرباني

وإلى العناية الإلهية

فهو وحيد فريد ، شريد طريد

لا أهل ولا مأوى

لا صديق ولا حبيب

لا قريب ولا أنيس

وسبحان الله اللطيف الخبير

تنقلب الغُربة إلى أُنس والوحشة إلى سرور

فيُدرك الضيافة ، ويجد العون والعمل والزوجة !

فأي غُربة كان فيها ؟

وأي وحشة كان سوف يُعانيها لولا صنائع المعروف ؟

فيعود من رحلة الفاقة والمسغبة

وقد تأهّل وزالت غربته

وكان معه من يونس وحشته

ذهب حافيا وعاد مُنتعلًا حتى قيل له:

( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى )

فلم يصل إلى أرض مصر إلا وقد أُوحي إليه .

هكذا عاد رافع الرأس حتى وقف أمام فرعون مرّة قائلا

( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا )

وإذا العناية لاحظتك عيونها *** نَمْ فالحوادث كلّهن أمان

إن باستطاعتنا أن نُزيل عوامل الغربة التي نعيشها أو على الأقل أن نُضعفها

ولكن .. كيف ؟

عندما يهدي الله شابا أو فتاة في بيت يعجّ بالمنكرات ، بل ربما في بيت يفشو فيه الشرك والكفر ، فيجد نفسه ضعيفا غريبا في وسط يُعارِضه في كل قول وفعل !

فيبقى يشكو وَضْعه

ويندب حظَّه

ويعيش مع رؤوس أموال المفاليس ( الأماني ) !

لكنه لم يتحرّك خطوة واحدة ليزيل عنه الغربة ، وليكشف عنه الكُربة

لا يجتهد في دعوة أو في دعاء

ربما كان له حظّ من قيام

أوْ له نصيب من صيام

وله دعوات صالحات

وبينه وبين مولاه أسرار

ولكنه أغفل اسغلال هذه الفُرص

وعجز عن استعمال هذا السلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت