فهرس الكتاب
لا يجوز التنازل عن الدَّين واحتسابه من الزكاة .
وقد سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ إسْقَاطِ الدَّيْنِ عَنْ الْمُعْسِرِ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَحْسِبَهُ مِنْ الزَّكَاةِ ؟
فَأَجَابَ: وَأَمَّا إسْقَاطُ الدَّيْنِ عَنْ الْمُعْسِرِ فَلا يُجْزِئُ عَنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ بِلا نِزَاعٍ ، لَكِنْ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ قِدْرَ زَكَاةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ ؟ فَهَذَا فِيهِ قَوْلانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ ، أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ ؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ ، وَهُنَا قَدْ أَخْرَجَ مِنْ جِنْسِ مَا يَمْلِكُ بِخِلافِ مَا إذَا كَانَ مَالُهُ عَيْنًا وَأَخْرَجَ دَيْنًا ، فَإِنَّ الَّذِي أَخْرَجَهُ دُونَ الَّذِي يَمْلِكُهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ إخْرَاجِ الْخَبِيثِ عَنْ الطِّيبِ ، وَهَذَا لا يَجُوزُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) الآيَةَ . وَلِهَذَا كَانَ عَلَى الْمُزَكِّي أَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ لا يُخْرِجُ أَدْنَى مِنْهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ ثَمَرٌ وَحِنْطَةٌ جَيِّدَةٌ لَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا مَا هُوَ دُونَهَا . اهـ .
وسُئل شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
هل يجوز إسقاط الدين عن المدين، ويكون ذلك من الزكاة؟