أوَ ما سمعت عن أُناس تمتصّ عرق الآخرين لتعيش كـ مصاصة الدماء ؟!
أيصح أن قلوب بعض بني آدم تبلغ هذا الحد من القساوة ؟! حتى لكأنها تهزأ بالصخر ، أو تَسْخَر بالحَجَر !
ولذا فإن القلب القاسي متوعّد بالويل ليلين رغما عن صاحبه !
قال سبحانه وتعالى: ( فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ )
وقال عليه الصلاة والسلام: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي . رواه الترمذي .
ويكفي في ذمّ قسوة القلب أن جعلها الله عز وجل وصفًا لليهود ، فقال: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ )
إن القلوب التي لم تلِن للخطاب الرباني ، ولم ترحم عباد الله لا ريب أن النار أولى بها .
أما تأملت ما سمعت مِرارًا ؟!
( نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ(6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9 ) )
فهذا بعض وصف النار - أجارك الله - وهي تبلغ القلوب القاسية
قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء ، ثم يقول: لقد بلغ منهم العذاب ، ثم يبكي .
قال غير واحد من المفسِّرين: وخَصّ الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه ، أي إنه في حال من يموت ، وهم لا يموتون . اهـ .
فنعوذ بالله من قسوة القلب
وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام:
اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر ، اللهم آتِ نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها . رواه مسلم .