ومثله ما سألت عنه من الحديث ، فإنه لا علاقة بين ذِكر الرّجل والمرأة في هذا الحديث إلا تغليظ التحريم ، والتشديد فيه . وقد غلِط من نسب القول بجواز الوطء في الدُّبر لأحد من الأئمة الأربعة . وفي المسألة أحاديث جاءت بالتغليظ والتشديد والتحريم
والله تعالى أعلم .
64-الأكل في السوق
(...السؤال...)
سمعت في إحدى الفتاوي الصوتية أن الشيخ أو طالب العلم إذا أكل في السوق (بإجماع العلماء) حكمه:"تسقط مروءته و تُرَد شهادته إلاّ في السفر"لكنه لم يعطي الدليل، فموضوع الفتوى الرئيسي كان مختلفآ. هل هذا صحيح؟ لماذا ترد شهادته؟ لم أفهم!!؟؟
هلاّ وضحت؟ بارك الله فيك و جزاك عنا خير الجزاء.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
(...الجواب...)
(...الجواب...) / عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبورك فيك ، وجُزيتِ خير الجزاء
هذه المسألة تُعرف عند العلماء بـ"خوارم المروءة". وأما دعوى الإجماع فغير صحيحة ، لاختلاف ذلك باختلاف الزمان والمكان والعُرف .فما يكون من خوارم المروءة في زمان معين لا يكون خارمًا لها في زمان آخر. ومثله المكان والعُرف .
والفعل قد يكون مُستساغًا في زمان ولا يكون كذلك في زمان آخر . أورد الإمام الذهبي في ترجمة معاوية - رضي الله عنه - هذه الرواية: روى سعيد بن عبد العزيز عن أبي عبد رب قال: رأيت معاوية يخضب بالصفرة ، كأن لحيته الذهب .فعقّب عليه بقوله: كان ذلك لائقا في ذلك الزمان ، واليوم لو فُعِلَ لاستُهجِن .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في شرح تبويب البخاري - رحمه الله -: باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ، ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته ، وإلى متى تتبين توبة العاصي .
قال - رحمه الله -: وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ؛ ككثرة المزاح ، واللهو ، وفحش القول ، والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ، ونحو ذلك . انتهى .