فهرس الكتاب
ولم يكن من شأن الصحابة رضي الله عنهم التبرّك بمواضع صلاته صلى الله عليه وسلم وقصْد إتيانها . ومن هذا المنطلق فإن عمر رضي الله عنه لَمَّا بَلَغه أن الناس يأتون الشجرة التي بُويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان ، أمَر بِقطعها ، قَطعًا للفتنة ، وسَدًّا للذريعة .
فقد روى ابن أبي شيبة من طريق نافع قال بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها . قال: فأمر بها فَقُطِعَتْ .وهذه الشجرة التي بُويع تحتها بيعة الرضوان في غزوة الحديبية .قال الإمام أبو بكر الطرطوشي: أرْسَل عمر فَطَمَس موضع الشجرة التي بايَع تحتها أصحاب الشجرة .
روى عبد الرزاق في"باب ما يقرأ في الصبح في السفر"من طريق المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ (ألم تر كيف فعل ربك) و (لئيلاف قريش) ثم رأى أقواما يَنْزِلون فيُصَلُّون في مسجد ، فسأل عنهم ، فقالوا: مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعًا ، من مَرّ بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليُصَلّ ، وإلا فَلْيَمْضِ .
ورواه سعيد بن منصور في سننه من طريق المعرور بن سويد قال: خرجنا معه [ يعني مع عُمر ] في حجة حَجَّها ، فقرأ بنا في الفجر بـ ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) و ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) في الثانية ، فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد فقال: ما هذا ؟ قالوا: مسجد صَلّى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم ، اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعًا ، من عَرَضَت له منكم فيه الصلاة فليُصَلّ ، ومن لم تَعْرِض له الصلاة فليمضِ .