فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 8206

ومما وقعت به بنو إسرائيل وضلّت بسببه: تعظيم الآثار ! ألا ترى إلى فعل السامري وما الذي حمله على ما فعل حتى جَعَل لِبني إسرائيل إلهًا يُعبد من دون الله ؟

وما كان سبب ذلك إلاّ تعظيم الآثار ، كما قال تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام مع السامري (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ(95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) .

قال الإمام السمعاني في تفسيره: يعني: مِن تُراب حَافِر فَرَس جِبريل .

روى الإمام مالك بن أنس - صاحب المذهب المتبوع المشهور - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم لا تجعل قبري وَثَنا يُعْبَد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .

قال الإمام ابن عبد البر المالكي ( المتوفّى سنة 463 هـ ) : وليس فيه حُكم أكثر من التحذير أن يُصَلّى إلى قبره ، وأن يُتَّخَذ مَسْجِدًا . وفي ذلك أمْر بأن لا يُعْبَد إلاَّ الله وحده . وإذا مُنِع من ذلك في قبره فسائر آثاره أحْرَى بذلك .

قال: وقد كَرِه مَالك وغيره من أهل العلم طلب موضع الشجرة التي بُويع تحتها بيعة الرضوان ، وذلك - والله أعلم - مُخَالَفَة لِمَا سَلَكه اليهود والنصارى في مثل ذلك . اهـ .

وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي ( المتوفَّى سنة 530 هـ) ، وهو في الأصل من علماء الأندلس ، ومن فقهاء المالكية: وروى محمد بن وضاح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمَر بِقَطْع الشجرة التي بُويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الناس كانوا يَذْهَبُون إليها ، فَخَاف عُمَر رضي الله عنه الفتنة عليهم .

قال: وكان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون تلك المساجد وتلك الآثار التي في المدينة ما عدا قباء وأُحُدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت