فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 8206

و لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:(صلى بنا رسول الله -

صلى الله عليه وسلم -يومًا ثمَّ انصرف، فقال: يا فلان ألا تحسن صلاتك ؟

ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ؟، فإنما يصلي لنفسه، إني والله

لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ).

والظاهر من سياق الحديثين السابقين أن الرؤية هنا رؤية بصرية لا مجرّد

إلهام أو وحي - كما قرّر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح -، بدليل قوله -

صلى الله عليه وسلم: ( إني والله لأبصر ) ، ولو كان مقصده مجرّد العلم

لما كان لتقييده عليه الصلاة والسلام بالرؤية من وراء ظهره أية فائدة .

وهل الرؤية خاصة بحال الصلاة أم أنها عامّة في جميع الأوقات ؟، كلا

الأمرين محتمل، وإن كان ظاهر الحديث يبيّن اختصاص ذلك بالصلاة .

ومن الأدلّة على اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم -بتفوّق سماعه ما

رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا

تسمعون، أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا

وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا،

ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات

تجأرون إلى الله ).

&& تنام عينه ولا ينام قلبه &&

جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، ومنها ما رواه البخاري رحمه الله عن

عائشة رضي الله عنها قالت:( يا رسول الله تنام قبل أن توتر؟ فأجابها:

تنام عيني ولا ينام قلبي )، وفي رواية أنس بن مالك لحديث الإسراء:(

والنبي نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام

قلوبهم ).

&& طيب عرقه وريحه ولين ملمسه &&

اختصّ الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم -بطيب رائحته وعرقه، ولين

ملمسه، إحسانًا في خلقته وإكمالًا لمحاسنه، نجد ذلك من خلال عددٍ من

الأحاديث التي تُثبت له هذه المزيّة، ومنها ما رواه الإمام مسلم من حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت