فهرس الكتاب
أنس بن مالك رضي الله عنه قال:( دخل علينا النبي - صلى الله عليه
وسلم -فجلس عندنا فَعَرِق، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تنشف ذلك العرق
فتعصره في القارورة، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أمَّ
سليم ما هذا الذي تصنعين ؟، قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من
أطيب الطيب، يقول أنس: وما شممت مسكة ولا عبيرًا أطيب رائحة من
رائحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ).
وروى الدارمي بإسناده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:"ما"
سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - طريقًا فتبعه أحد إلا علم أنه قد سلكه ؛
من طيب عرقه ورائحته"."
ومن الأحاديث الدالة على لين ملمسه - صلى الله عليه وسلم -، حديث أنس
بن مالك رضي الله عنه الذي رواه مسلم ، وفيه".. ولا مسست خزة ولا"
حريرة ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وقول جابر بن"
سمرة رضي الله عنه:"صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم"
خرج إلى أهله وخرجتُ معه، فاستقبله غلمانٌ، فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم
واحدا واحدا، قال: وأما أنا فمسح خدّي، فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما
أخرجها من عند عطار"رواه مسلم ."
&& اشتداد المرض عليه &&
على قدر المكانة والمنزلة يكون الابتلاء، فكلما عظمت مكانة الإنسان عند
ربه كان البلاء عليه أشدّ، وعليه يكون الأنبياء عليهم السلام هم أشد
الناس بلاءً، زيادةً لحسناتهم، ومضاعفةً لأجورهم، وأشدّهم في ذلك نبينا
عليه الصلاة والسلام .
وصور الابتلاء عديدة، منها الابتلاء بالأمراض والأسقام، وبين يدينا جملة
من الأحاديث تدلّ على شدّة المرض الذي كان يلحق بالنبي - صلى الله عليه
وسلم -، فقد أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
قال: ( دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك، فمسْسته
بيديّ، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا، قال: أجل كما يوعك