فأصل اشتقاق الكلمة من التّقابل- كما قال ابن منظور -: التَّناوُحُ: التَّقابُلُ ؛ ومنه تَناوُحُ الجبلين ، و تناوُحُ الرياح، ومنه سميت النساء النوائحُ نَوائِحَ، لأَن بعضهن يقابل بعضًا إِذا نُحْنَ، وكذلك الرياح إِذا تقابلت في المَهَبِّ لأَن بعضها يُناوِحُ بعضًا ويُناسِج .
و النَّوْحُ: النساء يجتمعن للحُزْن ، ولو لم يكن هناك رفع صوت .
وهي تُطلق على عدّة معاني منها:
الاشتداد ، ومنه يُقال:
الصوت المرتفع ، ومنه يُقال للرياح إذا اشتدّت هبوبها: ( تناوحت )
ويقال للذئب إذا عوى ( استناح )
كما يقال ( نوح الحَمام ) لما تُبديه الحمام من سجعها الذي يُشبه النّوح .
و تَنَوَّحَ الشيءُ تَنَوُّحًا إِذا تحرّك وهو مُتَدَلَ .
ذكر ذلك ابن منظور - رحمه الله - في لسان العرب ، وذكره غيره .
وقال ابن الأثير: نَاحَ العَظم يَنِيح نَيْحًا إذا صلب واشْتد .
ونوح عليه الصلاة والسلام قد اشتدّ في دعوة قومه ، فدعاهم ليلا ونهارا ، وسرا وجهارا .
فعدد الأساليب ونوّع الأوقات ، ومع ذلك لم يزدهم ذلك نفورا .
ولعل تلك الكلمة من ابن القيم وردت من باب ترادف العبارات .
ثم هي محمولة على بكاء الأنبياء على أممهم .
وبكاء الأنبياء على أممهم فهذا ليس بأمر مستغرب ، وهو يُصوّر حرصهم صلى الله عليهم وسلم على أممهم .
وفي خبر الإسراء الطويل ، قال عليه الصلاة والسلام: فأتيت على موسى عليه السلام فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما جاوزته ( بكى ) فنودي: ما يبكيك ؟ قال: رب هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي . رواه البخاري ومسلم .