فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 8206

وربما نجد من يحمل عنّا أطفالنا

أو مَنْ يتبرع فيُعيننا

لكن هل فكّرت بذلك الْحِمل الثقيل ؟!

وأي حِمل هو ؟

حِمْل لا يُحمَل عنك

وعبء لا ينوء به غيرك

وثِقل لا يتحمّله أحد سواك

أرأيت دُعاة الضلالة ، وأئمة الفجور ؟

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)

وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء !

بل سيحملون خطاياهم وأوزارهم ، ومثل أوزار الذين أضلّوهم (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)

هكذا هي الأوزار خفيفة في الدنيا ، كَخِفّةِ عقول أصحابها !

ذلك أنه لا ينهمك في الخطايا إلا ضعيف عقل لا ينظر إلى العاقبة ببصيرة

قال الزجاج: العاقل مَنْ عَمِلَ بما أوجب الله عليه ، فمن لم يعمل فهو جاهل !

وقال الحسن البصري: والله لقد رأيناهم صورا ولا عقول ! أجساما ولا أحلام ! فراش نار ، وذبان طمع ! يغدون بدرهمين ، ويروحون بدرهمين ، يبيع أحدهم دينه بثمن العَنْز !

وقد وَصَف النبي صلى الله عليه وسلم الذين يأتون في آخر الزمان يَتَسَافَدُون في الطُّرُقات ، فقال عليه الصلاة والسلام: ويبقى شرار الناس يَتَهَارَجُون فيها تهارُج الْحُمُر ، فعليهم تقوم الساعة . رواه مسلم .

وفي أخبار آخر الزمان ، قال عليه الصلاة والسلام: فيبقَى شِرار الناس في خِفّة الطَّير ، وأحلام السباع ، لا يعرفون معروفا ، ولا يُنكِرون منكرا . رواه مسلم .

ومع أن هذه الأوزار خفيفة في الدنيا فهي ثقيلة في الآخرة

ولذا قال عليه الصلاة والسلام حين سمِع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال:

يُعذّبان وما يعذبان في كبير ، ثم قال: بلى . رواه البخاري ومسلم .

بلى إنه لكبير ، وإن لم يكن كبيرا في أعين الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت