فهرس الكتاب
وقوله: احلقها بآلة كهربائية . نقول له: هذه الآلة تُسمّى"حلاّقة"! والفِعل يُسمّى"حِلاقة"ولو حَلَق بها رجل مُحرِم بحج أو عُمرة لزمته الفِدية ، لأنها حِلاقة ، سواء كانت بالموس أو بالآلة الكهربائية .
ثم إن هذا من التحايل على شرع الله ، وقد جاء التحذير عن مشابهة اليهود الذين يستحلّ,ن محارِم الله بأدنى الْحِيَل .
سابعًا: أما الصحابة فلم يُنقَل عن واحد منهم أنه كان يَحلِق لِحيَته ، ولا أنه كان يُحِفّ لِحيته ، كما نُقِل عن بعضهم أنه كان يُحفِي شارِبه .
تخفيف الشارِب وحفّه وَرَد عن غير واحد من الصحابة ، ولم يَرِد عن واحد منهم أنه حفّ لحيته .
والذي وَرَد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يُعفِي لحيته ، فإذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته فأخذ ما زاد عن القبضة .
وهذا يَعني أنه كان يُعفي لحيته طيلة العام ، ولا يأخذ منها شيئا ، إلا في حج أو عُمرة ، فإنه يأخذ ما زاد عن قبضة الكفّ .
وهذا يَعني أنه لا يأخذ ما كان أقلّ من القبضة .والذي يبقى بعد القبضة حوالي ( 10 سم ) ، فأين هذا ممن لا تكاد تُرى لحاهم من أثر التخفيف ؟!
ثامنًا: احتجاجه بعلماء البلد ، هذه حجة داحضة ، فإن الحجة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا في عمل الناس ..
فالناس قد يَعتريهم النقص ، وقد يُصابُون بالضعف ، وبحظوظ الأنفس ، أما الكتاب والسنة فلا يعتريهما شيء من ذلك .ثم إن الحيّ لا تُؤمَن عليه الفتنة .
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: من كان مُسْتَنا فَلْيَسْتَنّ بمن قد مات ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة ؛ أبرّها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلّفا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ونَقْلِ دِينه ، فَتَشَبّهوا بأخلاقهم وطرائقهم ، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم . رواه أبو نُعيم في الحلية .