فهرس الكتاب

الصفحة 3994 من 8206

فريق إذا وقع في المعصية أقرّ بالذّنب واعترف بالخطيئة وسأل ربه العفو والمغفرة .

وفريق إذا وقع في السيئات وهلك في الموبقات عاند وكابر ، أو احتقر الذّنب وجاهر بالمعصية .

والاعتراف بالذنب من سمات الأنبياء والصالحين .

فهذا نبيُّ الله نوح يقول بلسان العبد الفقير: ( رب إني أعوذ بك أن أسألك ماليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) .

وذاك نبيُّ الله يونس يخرج غاضبا فيجد نفسه في ظلمات بعضها فوق بعض ، فيُناجي ربّه بلسان المعترفِ بِذَنبِه المقرّ بخطيئته: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) .

فاستجاب اللهُ له ، وجاء الجواب: ( فاستجبنا له ) وزيادة ( ونجيناه من الغم )

وكانت دعوته نبراسا للمؤمنين ، يدعون ربهم مقرِّين بالخطيئة معترفين بالذنب منكسري القلوب بين يدي علام الغيوب .

ولذا قال عليه الصلاة والسلام: دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ -: لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ، فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

قال الألبيري:

ونادِ إذا سجدتَّ له اعترافًا بما ناداه ذا النونِ بن متّى

وذاك نبيُّ الله القويُّ الأمين ( موسى ) يقول بعد أن وقع في الخطيئة:

( ربّ إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) .

فكان الجواب: ( فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) .

وذاك نبي الله داود الذي استغفر ( ربه وخرّ راكعا وأناب ) قال الله جل جلاله: ( فغفرنا له ذلك ) وزيادة ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) .

وذاك ابنه سليمان الذي تاب وأناب ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي )

فوهب له ربُّه ملكا عظيما وسخّر له الريح والجن والطير .

إذا تأملتم هذا

فتأملوا مناجاةَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام ، وهو يُناجي ربّه في دُجى الليل الساكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت