فهرس الكتاب
فريق إذا وقع في المعصية أقرّ بالذّنب واعترف بالخطيئة وسأل ربه العفو والمغفرة .
وفريق إذا وقع في السيئات وهلك في الموبقات عاند وكابر ، أو احتقر الذّنب وجاهر بالمعصية .
والاعتراف بالذنب من سمات الأنبياء والصالحين .
فهذا نبيُّ الله نوح يقول بلسان العبد الفقير: ( رب إني أعوذ بك أن أسألك ماليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) .
وذاك نبيُّ الله يونس يخرج غاضبا فيجد نفسه في ظلمات بعضها فوق بعض ، فيُناجي ربّه بلسان المعترفِ بِذَنبِه المقرّ بخطيئته: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) .
فاستجاب اللهُ له ، وجاء الجواب: ( فاستجبنا له ) وزيادة ( ونجيناه من الغم )
وكانت دعوته نبراسا للمؤمنين ، يدعون ربهم مقرِّين بالخطيئة معترفين بالذنب منكسري القلوب بين يدي علام الغيوب .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ -: لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ، فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
قال الألبيري:
ونادِ إذا سجدتَّ له اعترافًا بما ناداه ذا النونِ بن متّى
وذاك نبيُّ الله القويُّ الأمين ( موسى ) يقول بعد أن وقع في الخطيئة:
( ربّ إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) .
فكان الجواب: ( فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) .
وذاك نبي الله داود الذي استغفر ( ربه وخرّ راكعا وأناب ) قال الله جل جلاله: ( فغفرنا له ذلك ) وزيادة ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) .
وذاك ابنه سليمان الذي تاب وأناب ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي )
فوهب له ربُّه ملكا عظيما وسخّر له الريح والجن والطير .
إذا تأملتم هذا
فتأملوا مناجاةَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام ، وهو يُناجي ربّه في دُجى الليل الساكن .