فهرس الكتاب
فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام إذا قام يتهجّد من الليل أن يقول - بعد أن يُثني على الله عز وجلّ بما هو أهلُه -:
اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . رواه البخاري ومسلم .
ثم تأملوا هذا الدعاء من أدعيته عليه الصلاة والسلام ، وهو يقول:
اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي . رواه البخاري ومسلم .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده:
اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه ، دِقَّه وجِلَّه ، وأولَه وآخرَه ، وعلانيتَه وسرَّه . رواه مسلم .
ولما سأل أبو بكر الصديق رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللّه علمني دُعاءً أَدعو به في صلاتي قال: قل:
اللهمّ إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا ، ولا يَغفرُ الذّنوبَ إلا أنتَ ، فاغفِرْ لي مغفرةً من عندَك ، وارحمني إنكَ أنتَ الغفور الرّحيم . رواه البخاري ومسلم
فإذا كان هذا القول يُقال لخير الأمة بعد نبيِّها فماذا يُقال لنا ؟؟
والاعتراف بالذنب من صفات المتقين .
قال الله عز وجل عن المتّقين: ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يُصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون ) .
وقال سبحانه: ( والله بصير بالعباد * الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ) أولئك هم ( الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ) .
فهذا توسّلٌ بالإيمان ، واعتراف بالذنب ، وختمه بالدعاء بالنجاة من عذاب النار .
وإنما كان سيدُ الإستغفار سيدًا لتضمُّنه الإقرار بالذنب والاعتراف بالخطيئة مع العلم يقينا بأنه لا يغفر الذّنوب إلا الله .