فهرس الكتاب

الصفحة 3997 من 8206

ولا يعني هذا أن يتمادى العبد في المعاصي ، فإن الله قال في كتابه العزيز: ( فليحذر الذين يُخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ) في الدنيا ( أو يصيبهم عذاب أليم ) في الآخرة .

قال أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل: أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك ، لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك .

( يعني إذا ردّ بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم ) .

وقال الله في الحديث القدسي: يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم . رواه مسلم .

قال عليه الصلاة والسلام: إن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه . متفق عليه .

والاعتراف بالذّنب إنما يُفيدُ صاحبَه إذا دَفَعَه وحَمَلَه على الاستغفار وطلب عفو ربِّه ومرضاتِه .

وحذار من التمادي والإصرار على الذنب فيكون الاعتراف بالذّنب ساعة لا ينفع الندم ولا تُجدي الحسرات .

استمع إلى ما حكاه الله عن أهل النار: ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )

واستمع إلى اعترافِهم بعد فوات الأوان: ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عُدنا فإنا ظالمون ) فيأتيهم الجواب ( اخسئوا فيها ولا تُكلّمون ) .

واستمع إلى جواب أهل النار وقد سُئلوا: ( ما سلككم في سقر ) ؟

( قالوا لم نكُ من المصلين * ولم نكُ نُطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نُكذّب بيوم الدّين ) فما تُجدي الحسرات ، ولا تنفع العَبَرات ، ولا الشفاعات ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )

وهاهم يقولون بألمٍ وحسرة: ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسوّيكم بربّ العالمين ) ثم يُلقون باللائمة والتّبعة على غيرهم ( وما أضلّنا إلا المجرمون ) وقد أيقنوا أنه لا نجاة ولا مفرّ ، وقد تصرّمت الأواصر ، وتقطّعت الأنساب ( فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت