فهرس الكتاب
قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم ، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قدِمت عليّ أمي وهى راغبة أفأصِل أمي ؟ قال: نعم صِلِي أمك . رواه البخاري ومسلم .
فلا يجوز لك أن تكره والدك بل تودّد إليه وادعُ الله له في ظهر الغيب، وعامله بالرفق، واصبر على شدّته وغلظته، فالعاقبة للمتقين، والصبر عاقبته محمودة، إلا أنه ينبغي أن يُعلم أنه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق
وقد كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من أبرّ الناس بأمه ، ومع ذلك حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب . قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك ، وأنا آمرك بهذا !
قال: فمكثت ثلاثا حتى غُشي عليها من الجهد ، فقام ابن لها يُقال له عمارة فسقاها ، فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ) رواه مسلم .
وقد تأثر بعض الناس بما تبثه بعض وسائل الإعلام للتحذير من الدّين والمتدينين، كيف وفي هؤلاء العلماء والأخيار ؟ ونحن لا ندّعي لهم العِصمة، ولكن يجب ان يُقدّر الخطأ بقدره، وأن لا يُعمم الحُكم
خذ على سبيل المثال: حلقات تحفيظ القرآن .. كم يدرس بها ؟ يدرس بها ما يزيد على مائة ألف، فهل هؤلاء جميعا على خطأ وغلو ؟!
إن الخطأ وارد ، ولكنه لا يُقرّ، وفرق بين الخطأ المقصود والخطأ غير المتعمّد، وأما أن يُجهز على الصحوة والتديّن والتمسّك به بحجة أن هناك من ينتسب لهذه الصحوة المباركة وقد أخطأ فهذا إجحاف
فالجميع عُرضة للخطأ، فهل إذا أخطأ رجل أمن يُجهز على جهود رجال الأمن - مثلًا - ؟ وأن تُلغى أجهزة ألمن ؟؟؟ لا يقول بهذا عاقل