فهرس الكتاب
إحداها: صون النفس ، وهو حفظها وحمايتها عما يشينها ويعيبها ويزري بها عند الله عز وجل وملائكته وعباده المؤمنين وسائر خلقه ، فإن من كَرمت عليه نفسه وكبرت عنده صانها وحماها وزكّاها وعلاها ، ووضعها في أعلى المحال ، وزاحم بها أهل العزائم والكمالات ، ومن هانت عليه نفسه وصغرت عنده ألقاها في الرذائل وأطلق شناقها وحَلّ زمامها وأرخاه ودساها ، ولم يَصنها عن قبيح ، فأقل ما في تجنب القبائح صون النفس . اهـ .
ولا تحصل السعادة بطاعة الله إلا بدوام المجاهدة في ذات الله ، فالأعداء كُثُر: النفس والهوى والشيطان .
ووالله إن للطاعة لذّة ، غير أن لذّتها تُورِث سعادة وبَركة وسعة في الرِّزق والصدر . وللمعصية لذّة ، غير أن لذّتها تُورِث شقاء وتأنيب ضمير وعتاب نفس . ولذا كان يُقال:
إن أهنأ عيشة قضّيتها *** ذَهَبت لذّاتها والإثم حلّ
قال بعض العارفين: مساكين أهل الدينا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها . قيل: وما أطيب ما فيها ؟ قال: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والتنعّم بِذِكْرِه وطاعته .
وقال آخر: إنه لَيَمُرّ بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب . وقال آخر: والله ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته ، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته . ذكر هذا ابن القيم رحمه الله .
فلا سعادة في المعصية ، إنما السعادة في الطاعة .السعادة أن تكون كما أراد الله ليُعطيك السعادة . والله يتولاك .
هل يمكن أن تجلب الطاعة والعبادة والتقوى الشعور بالراحة والسعادة ، وعدم الملل بقدر أكبر من مشاهدة الأفلام والكليبات وعدم غض البصر ؟
الجواب: أصلا لا راحة للنفس ، ولا انشراح للصدر ، ولا طُمأنينة للنفس إلا بطاعة الله . ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا بلال أرحنا بالصلاة . رواه أبو داود .
وكان عليه الصلاة والسلام يقول: وجعلت قرة عيني في الصلاة . رواه الإمام أحمد والنسائي .