فهرس الكتاب

الصفحة 4036 من 8206

إنما يَجِد المشقة في ترك المألوفات والعوائد مَنْ تَرَكَها لغير الله ، فأما مَنْ تَرَكَها صادقًا مُخلِصا من قلبه لله فإنه لا يَجِد في تركها مشقة إلا في أوّل وَهْلَة لِيُمْتَحَن أصادق هو في تركها أم كاذب ؟ فإنْ صَبَرَ على تلك المشقة قليلا استحالت لذّة .

قال ابن سيرين: سمعت شُريحًا يحلف بالله: ما تَرَكَ عبد لله شيئا فَوَجَدَ فَقْدَه . وقولهم: من ترك لله شيئا عوّضه الله خيرًا منه ؛ حق . والعِوَض أنواع مختلفة ، وأجلّ ما يُعوّض به الأُنْسُ بالله ومحبته وطمأنينة القلب به ، وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى . اهـ .

خامسًا: أقنِع نفسك بحقيقة لا تجهلها ، وهي أن الدخان ليس فيه منفعة واحدة ، وأضراره أكثر من أن تُحصى .

وقد ذَكَر بعض العلماء أن الحمار لا يُمكن أن يأكل أوراق شجر التبغ ! الذي يُصنَع منه الدخان أو يَدخل في صناعتها ليشربه بعض بني آدم ! وأثبت لنفسك أنك رجل ! فالرجل من يَغْلِب شهوته لا من تَغْلِبه شهوته .

وأنك تستطيع الصبر عنه ..ولكن الشيطان يُسوّل للمدخِّن أنه لا يستطيع أن يَصبر عن التدخين ساعة ! قبل عدة أسابيع قابلت رجلا مُسِنًّا في أحد المستشفيات ، وقد خَرَج من المستشفى لِيُدخِّن ثم يَرجع إلى سريره !

فلما رأيته سألته: هل يُسمن هذا ويُغني من جوع ؟

قال: لا

قلت: فهل ينفعك: قال: لا .. بل يضرّ ، ولكني ابتُلِيت !

قلت: هل تصبر عنه ؟

قال: لا

قلت له: وفي رمضان كم تصبر عنه ؟!

قال: حوالي خمس عشرة ساعة !

قلت: فكيف صبرت عنه في رمضان ؟

قال: لأني صائم !

قلت: فأقنِع نفسك بأنك في رمضان ، وأن رمضان طيلة العام !

قال: لكن .. ما يأتي المغرب إلا وعيني على علبة الدخّان !

قلت له: وفي الظهر عينك على علبة الدخّان ؟

قال: لا .

قلت: اجعل نهارك كله ظهر رمضان !

فالمسالة تحتاج قناعة شخصية ، وإرادة قوية . وقبل ذلك تحتاج إلى استعانة بالله ، وأن يكون ترك التدخين لله لا لغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت