فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 8206

سأل معاذ بن عفراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده ؟ قال: غمسه يده في العدو حاسرا . قال: وألقى درعا كانت عليه فقاتل حتى قُتِل . رواه ابن أبي شيبة .

ولقاء العدو أو الانغماس فيهم شبيه بالعمليات الاستشهادية ومثله أو أشد منه المبايعة على الموت .

وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وقد سُئل: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ؟ قال: على الموت . بل كانت المبايعة على الموت منقبة لأصحابها قال الحاكم: وشهد أبو دجانة بدرًا وأحدًا ، وثبت يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت .

وقال مثل ذلك في شأن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه . ومثله في ترجمة سهل بن حنيف رضي الله عنه . وقد بايع عليٌّ رضي الله عنه يوم صفّين على الموت ، كما عند الحاكم . وترك الجهاد هو الهلاك وليس الانغماس في صفوف العدو ولو كان لشخص واحد فقط ، وهذا ما فهمه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

حَدّث أبو عمران التجيبي قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فَحَمَلَ رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا:

سبحان الله ! يُلقي بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما أُنزِلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ؛ لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يَرد علينا ما قلنا ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت