وقال مقاتلُ بنُ حَيَّان: التبرجُ أنها تُلْقِي الخمارَ على رأسِهَا ولا تَشُدُّه فَيُوارِي قَلائدَها وقُرْطَها وعُنُقَها ، ويبدو ذلك كلُّه منها ، وذلك التَّبَرُّج ، ثم عَمَّتْ نِساءِ المؤمنين في التَّبَرُّج.
وهذا يَدلُّ على عمومِ الآية .
وقال ابنُ أبي نُجيح: التَّبَرُّج: التَّبَخْتُر .
( وبَيْن التَّبَرُّج والتَّبَخْتُر عِلاقة وثِيقَة ) .. سأُشِير إليها فيما بعد ..
وقال ابن جُزيّ: (وَلا تَبَرَّجْنَ) التبرُّجُ إظهارُ الزينة . (تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) أي مثلَ ما كان نساءُ الجاهليةِ يَفْعَلْنَ من الانْكِشَافِ والتَّعَرُّضِ للنَّظَر . اهـ .
وقال ابنُ عاشور: التَّبَرُّج: إظهارُ المرأة مَحَاسِنَ ذاتِها ، وثِيابَها وحُلِيَّها بِمَرْأى الرِّجَال.
وقال في مَوضعٍ آخر: والتَّبَرُّج: التَّكَشُّف .
وقال أيضا: فالتَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ: التَّحَلِّي بِمَا لَيسَ مِنْ العَادَةِ التَّحَلِّي بِهِ في الظَّاهِرِ مِنْ تَحْمِيرٍ وتَبْيِيضٍ ، وكَذَلِكَ الألْوَانَ النَّادِرَة . اهـ .
ولما أذِنَ اللهُ تبارك وتعالى للكبيراتِ في السِّنِّ أن يَضَعَنَ ثِيابَهُنَّ قَيَّد ذلك بِعَدَمِ التبرُّجِ ، فقال جلّ جلاله: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) ثم قال عز وجلّ: (يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) . هذا وهُنّ كَبِيرات في السِّنّ .. فكيف بِالشَّابَّات ؟!