فهرس الكتاب
قال الباجي: قَوْلُهَا:"مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ"إخْبَارٌ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلاةَ فِي تَنَفُّلِهِ عَلَى أَتَمِّ هَيْئَاتِهَا مِنْ الْقِيَامِ ، إذْ هُوَ أَفْضَلُ هَيْئَاتِ الصَّلاةِ ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ وَثَقُلَ عَنْ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا ، رِفْقًا بِهِ ، وَاسْتِدَامَةً لِصَلاتِهِ ، وَتَوْفِيرَ قُوَّتِهِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ . اهـ .
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يَجلس في صلاته إلا لِطول قيامه ، فمن كانت قراءته نحو قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الطُّول فليُصلِّ جالسا !
قالت عائشة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَة . رواه مسلم .
ولأن صلاة القاعد على النصف مِن صلاة القائم . ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناس وهم يُصَلّون قعودا مِن مَرض ، فقال: إن صلاة القاعد على النصف مِن صلاة القائم . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .
وقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي جَالِسًا ، فَقُلْتُ: حُدِّثْتُ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ صَلاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا . قَالَ: أَجَلْ ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .