فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 8206

وقد دلّت الأدلة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في كل سفر ، طال أو قصُر ، ولم يُنقل عنه عليه الصلاة والسلام أن أتّم الصلاة الرباعية في السفر .

قال أنس رضي الله عنه: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة ، فكان يُصلي ركعتين ركعتين ، حتى رجعنا إلى المدينة . قال يحيى بن أبي إسحاق: قلت: أقمتم بمكة شيئا ؟ قال: أقمنا بها عشرا . رواه البخاري ومسلم .

وبوّب عليه الإمام البخاري: باب ما جاء في التقصير ، وكم يقيم حتى يقصر ؟

والنبي صلى الله عليه وسلم سافر تسعة عشر يوما وكان يقصر الصلاة خلال تلك المدّة .

ففي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . رواه البخاري .

وروى الإمام مالك عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلّى بهم ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم ، فإنا قوم سَفْر . ومن طريقه رواه البيهقي .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن رسول الله كان يسافر أسفارًا كثيرة ، قد اعتمر ثلاث عُمر سوى عمرة حجته ، وحجّ حجة الوداع ومعه ألوف مؤلفة ، وغزا أكثر من عشرين غزاة ، ولم يَنقل عنه أحد قط أنه صلى في السفر لا جمعة ولا عيدا ، بل كان يصلي ركعتين ركعتين في جميع أسفاره ، ويوم الجمعة يُصلي ركعتين كسائر الأيام . اهـ .

أما ما سألت عنه من قصر الصلاة فإن كنت صلّيت وحدك فلا يجب عليك أن تُعيد صلاتك ، وإن كنت اقتديت بِمُقيم فأتمّ وقصرت ، فعليك إعادة الصلاة ؛ لأن هذا مِن مُخالفة الإمام ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إنما جُعِل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه . رواه البخاري ومسلم .

105-هل هذه الصلاة صحيحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت