جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ . فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ ! اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ . فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ... الحديث .
والعَسِيف: هو الأجير ..
والأجير - أيا كان - سائقا أو غيره .. هو أجنبي .. وشرّه مستطير خاصة إذا كان يدخل البيوت أو يخلو بِالْمَحَارِم ..
ووالله مَا وُجِد هذا إلاَّ يوم أن ضعفت الغيرة .. بل لعلّها تَرَحَّلَتْ من قلوب أولئك ..
والغيرة قَرينة الإيمان ..
قال ابن القيم: وإذا تَرَحَّلَتْ هذه الغَيرة مِن القلب تَرَحَّلَتْ مِنه الْمَحَبَّة بل تَرَحَّل مِنه الدَّين ، وإن بَقِيَتْ فيه آثاره . وهذه الغيرة هي أصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي الْحَامِلَة على ذلك ، فإن خَلَتْ مِن القلب لَم يُجَاهِد ولَم يَأمر بالمعروف ولم يَنْه عن المنكر . اهـ .
والسائق أجنبي عن المرأة فلا يَجوز لها أن تخلو به ، ولا أن تكشف له وجهها ، ولا تُحَادِثه وتُمازِحه .. فهو أجنبي عنها .
والله المستعان .
وأمَّا مَن تَتَرَدَّد في"ارتداء الحجاب فتقول"كيف ستكون نظرة الناس إلي وأنا أرتدي الحجاب في بلاد الكفر""
فالتوجيه لمثل هذه يكون في أمُور:
الأوَّل: أن اليهود والنصارى لن يرضوا عن مُسْلِم ولا عن مُسلِمَة حتى يتَّبِعوا أهواءهم !
قال تعالى: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) .
الثاني: أنَّ المسلم إمَّا أن يَذوب في مجتمعاتهم ، وإمَّا أن يستمسك بِدِينه ..
فإن ذاب في مجتمعاتهم واندَمَج معهم .. فهو - في نَظَرِهم - الشرقي ! المنبوذ !