فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 8206

وهذا كحال المنافقين الذين قال الله عز وجل عنهم: ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا )

قال رجل لوهب بن الورد: عظني فقال له: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك .

وكان بعض السلف يقول: أتراك ترحم من لم يقرّ عينيه بمعصيتك حتى علم أن لا عين تراه غيرُك .

وقال بعضهم: ابن آدم إن كنت حيث ركبت المعصية لم تَصْفُ لك من عينٍ ناظرةٍ إليك ، فلما خلوت بالله وحده صفت لك معصيته ، ولم تستحي منه حياءك من بعض خلقه ، ما أنت إلا أحدُ رجلين:

إن كنت ظننت أنه لا يراك فقد كفرت .

وإن كنت علمت أنه يراك فلم يمنعك منه ما منعك من أضعف خلقه لقد اجترأت عليه .

وكان بعض السلف يقول لأصحابه: زهدنا الله وإياكم في الحرام زهد من قدر عليه في الخلوة ، فَعَلِمَ أن الله يراه فتركه من خشيته .

وقال الشافعي: أعز الأشياء ثلاثة: الجود من قلة ، والورع في خلوة ، وكلمة الحق عند من يُرجى أو يخاف .

وكتب ابن السماك الواعظ إلى أخ له: أما بعد أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيّك في سريرتك ورقيبك ، فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك ، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك ، واعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ، ولا من ملكه إلى ملك غيره ، فليعظم منه حذرك وليكثر منه وجلك ، والسلام .

وكان ابن السماك ينشد:

يا مدمن الذنب أما تستحي = والله في الخلوة ثانيكا

غرّك من ربك إمهالُه = وستره طولَ مساويكا

ومراقبة الله عز وجل حال الخلوة أعظم

وفي قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ... فقال أحدهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت